مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٩ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
الموضوع و اختلافه لم يكن الشك شكا في بقاء المستصحب المتيقن سابقا بل يكون شكا في أمر حادث لأن الموضوع هو المقوم للمستصحب و المستصحب متركز به و عارض عليه و مع إختلاف المقوم يختلف المتقوم و مع اختلاف الموضوع يختلف المحمول و مع اختلاف المعروض عليه يختلف العارض.
و أما لو كان الدليل على الاستصحاب هو الاخبار فان لسانها النهي عن نقض اليقين بالشك أو ما يؤدي معناه و هو يرجع إلى إبقاء المتيقن السابق و لا يتحقق الأبقاء إلا مع بقاء الموضوع في ظرف اليقين الى ظرف الشك و وحدته و إلا لم يكن البقاء للمستصحب بقاء له لما عرفت من أن اختلاف الموضوع للشيء يوجب اختلاف ذلك الشيء فلا يكون عدم ترتيب آثار المتيقن سابقا عند الشك نقضا للمتيقن السابق و انما هو رفع لآثاره عن امر مغاير له و أجنبي عنه و هو ليس بنقض له.
و من هنا ظهر لك ان معنى بقاء موضوع المتيقن السابق عند زمان الشك هو وحدته بمعنى أن موضوع المستصحب عند اليقين به عينه عند الشك في بقاء ذلك المستصحب بأن يكون موضوع القضية المتيقنة في السابق التي محمولها المستصحب عين موضوع القضية المشكوكة في اللاحق التي يكون محمولها المستصحب ففي مثل استصحاب وجود زيد المتيقن سابقا عند الشك في وجوده كان الموضوع المستصحب وجوده هو زيد و هو عينه عند الشك في المستصحب فمعنى بقاء الموضوع هو عدم تبدل الموضوع بغيره و ليس معنى البقاء هو الوجود المستمر حتى يشكل باستصحاب الوجود للموضوعات التى شك في وجودها بعد اليقين به أعني الهليات البسيطة و هكذا لا يصح الاشكال باستصحاب العدم لذات الشيء عند الشك فيه مع سبق اليقين به اعني الليسيات البسيطة كما لو استصحب عدم زيد أو عدم ابنه و ذلك لما عرفت من أن مصدر اعتبار البقاء في موضوع المستصحب هو ان يصدق عدم