مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٨ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
و إذا دخل في الصلاة دخل و هو محكوم بالحدث و من المعلوم ان الغفلة لا تزيل الحدثية عنه.
الأمر الثالث:- الذي يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع و المعروض للمستصحب في زمان الشك مما عرفت من ان الاستصحاب متقوم باليقين و الشك و هما لا يوجدان بدون النسبة فإن اليقين هو الاذعان و التصديق بثبوت شيء لشيء. و الشك هو الاحتمال و التردد في ثبوت شيء لشيء و النسبة لا بد لها من طرفان منسوب و منسوب اليه.
و المنسوب إليه في باب الاستصحاب يسمى بالموضوع و المعروض لأنه هو المركز و المتقوم به المنسوب و العارض عليه كما ان المنسوب يسمي بالمستصحب لأنه هو المراد اثباته و بقاء صحبته للموضوع.
و بهذا ظهر لك ان الاستصحاب يعتمد على قضيتين قضية متيقنة سابقة و قضية مشكوكة لاحقة فاستصحاب عدالة زيد المتيقنة سابقا و المشكوكة فعلا يرجع لقضيتين احداهما زيد عادل سابقا و هو القضية المتيقنة.
و ثانيهما زيد عادل فعلا و هي القضية المشكوكة.
و الموضوع في هذا الاستصحاب الذي عرض عليه المستصحب و المتقوم به المستصحب هو (زيد). و الحكم المستصحب الذي هو العارض و المحمول و المتركز في الموضوع و المتقوم بالموضوع هو العادل و حيث كان الشك في الاستصحاب هو الشك في بقاء المتيقن السابق الذي هو المستصحب لا في حدوثه بخلاف قاعدة (اليقين و الشك) فان الشك فيها يكون في الحدوث. و كان اللازم في الاستصحاب بقاء الموضوع للمستصحب في زمان الشك أما المقدم أعني كون الشك في الاستصحاب شكا في البقاء فلأن الدليل على الاستصحاب أما الأجماع أو بناء العقلاء أو الأخبار.
فأما الأولان أعني الأجماع و سيرة العقلاء فهما كانا ثابتين في الشك في بقاء المتيقن السابق و هو يقتضي بقاء الموضوع لأنه مع عدم وحدة