مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - «التسامح في أدلة السنن»
و الدليل متى تطرقه الاحتمال بطل به الاستدلال.
قلنا قد عرفت أن الاخبار المذكورة في مقام الترغيب و الحث على العمل المذكور فهي ظاهرة في بيان الحكم للعمل المذكور. على أنه قد عرفت أن مجرد ترتيب الثواب على العمل يوجب ظهور اللفظ في إستحبابه للملازمة العرفية بينهما، و لذا الفقهاء يستفيدون إستحباب العمل من ترتب الثواب عليه كقوله (ص) «من سن سنة حسنة فله أجر من عمل بها». مضافا الى أن بعضها أشتمل على لفظ «كان أجر ذلك له» و هو يقتضي الاستحقاق لا التفضل بالثواب.
مضافا إلى أن التفضل بالثواب لا ينافي المطلوبية الشرعية للعمل فإن اللّه في كل ثواب يعطيه للعبد من باب التفضل بل ظاهر التفضل بالثواب هو المطلوبية المولوية و المحبوبية الشرعية حيث لا يعقل تفضله بالاحسان على عمل و هو غير مطلوب له.
إن قلت أن بلوغ الثواب عن النبي (ص) لا يصدق إلا اذا قام الدليل المعتبر عليه، و أما قيام الخبر الضعيف على الثواب فليس ببلوغ و اطلاق البلوغ عليه مجازا.
سلمنا و لكن الظاهر من هذه الأخبار بيان أن حصول الثواب بالعمل البالغ عليه الثواب غير مشروط بمصادفة بلوغه للواقع فهي بصدد بيان عدم إشتراط الثواب بالمصادفة للواقع لا بيان أن البلوغ بأي نحو كان يوجب حصول الثواب من العمل فلا يصح التمسك باطلاق البلوغ لأن الأخبار ليست بصدد بيانه و إنما هي بصدد بيان حكم آخر و هو إعطاء الثواب نظير قوله تعالى: «فكلوا مما أمسكن عليه» فإنه لا يصح التمسك بإطلاق الأمر بالأكل في جواز أكل ما امسكنه بدون تطهيره حيث لم يقيده بتطهير موضع إمساك الكلب لها و وجه عدم صحة