مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٢ - حجية الاستصحاب في الموضوعات و الاحكام
و إلا لما كان الشك شكا في البقاء بل شكا في حكم آخر.
قلت نعم لا بد من كونه عينه لكن لما كان المخاطب بالكلام هو العرف كان المطلوب منهم إبقاء الحكم المتيقن فيما يرونه بقاء له و لا ريب انهم يرونه بقاءا له فيما كان الموضوع عندهم واحدا فالمعتبر هو وحدة الموضوع و عينيته عندهم لا بحسب الدليل و لا بحسب الدقة العقلية و طالما يرون الموضوع واحدا و باقيا و إن إختلفت حالاته و صفاته بل كثيرا ما يكون الشيء له دخل في ثبوت الحكم و لكنه ليس له دخل في موضوعه كالسبب و عدم المانع و الشرط فانه لا بد منها في ثبوت الحكم لموضوعه مع إنها خارجة عنه نظير الزوال فانه سبب لثبوت وجوب الظهر للشخص و ليس له دخل في موضوعه و لذا الظهر يكون واجبا حتى مع ذهاب الزوال و سببا لوجوب القضاء عليه إذا أنضم إليه الفوت لصلاة الظهر. و نظير ذلك في الاحكام الشرعية ما لا يحصى حتى الوضعية منها ألا ترى ان الغليان موجب لنجاسة العصير العنبي و الملاقاة موجبة لنجاسه الملاقي للنجس و ليس لهما دخل في موضوع النجاسة لكونها تبقى مع زوالهما.
ان قلت إنه مع اتحاد الموضوع لا يعقل الشك في البقاء لكون الموضوع علة تامة لثبوت الحكم له إلا على البداء الممتنع على اللّه تعالى ففي الآن الثاني الذي يشك في ثبوت الحكم فيه ان كان الموضوع السابق معلوم الوجود فيه فكيف يمكن الشك في ثبوت الحكم له و ان كان معلوما عدم وجوده فلا مجال للاستصحاب لأنه عبارة عن ابقاء الحكم و مع العلم يتعدد الموضوع يمتنع الابقاء لأنه لا يتحقق إلا مع وحدة الموضوع و إن كان الموضوع مشكوك البقاء فيشك في تحقق الابقاء فلا يمكن التمسك بدليل الاستصحاب على ابقاء الحكم في ثاني الحال لأنه