مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
عدو المولى فليس الحكم الشرعي هو الخطاب الشرعي الفعلي بأن يصل اليهم قول النبي (ص) صلّ أو صم و إنما هو إرادة المولى و كراهته المكشوف عنهما بالخطاب الشرعي كما يشهد بذلك الوجدان فإن من علم إرادة المولى بشيء أو كراهته له و خالفه عدّ عاصيا من غير حاجة إلى كاشف لفظي عنهما كيف و لو قلنا بأن العقاب و الثواب مقصوران على الخطاب اللفظي لزم أن لا عقاب و لا ثواب لو قام على إرادة المولى الالزامية الاجماع أو الضرورة أو التقرير أو السيرة على القول بحجيتها. و إذا حسن العقل شيثا نراه حسنا عند المولى فالمولى يريده و إذا قبح العقل شيئا يراه قبيحا عند المولى فالمولى يبغضة.
و دعوى إحتمال إن علم العبد بالحسن جهلا مدفوعة بأن العالم لا يحتمل ذلك و إن إحتمل غيره، و قد أورد على هذا الدليل بعض الفطاحل بما حاصلة:-
ان مجرد حسن الفعل أو قبحه لا يوجب إرادة المولى له من العبد و زجره عنه بل لا بد في حصول الارادة الباعثة من المولى له أو الكراهة الزاجرة من المولى عنه و هما لا يحصلان إلا لدواعي أخرى و لا غراض أخر بشهادة الوجدان فإن العقلاء كثيرا ما يريدون عدم صدور هذا العمل الحسن من العبد حرصا على راحة العبد أو يريدون صدور هذا العمل القبيح من العبد لبغضهم و كراهتهم لذلك العمل كإنقاذ العبد لمن تكرهه نفوس مواليهم فالخطاب الطلبي متقوم بالبعث نحو العمل و الخطاب الكراهي متقوم بالزجر و هما مرتبتان متأخرتان بعد الارادة و الكراهة و ليس علم المولى بالحسن عله تامة للبعث نحو العمل اذ قد يكون له دواعي و اغراض توجب عدم بعثه نحو ما علم حسنه و هكذا علم المولى بقبح العمل لا يوجب زجره عنه اذ قد يكون له