مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٣ - (دوران الأمر بين المتباينين)
و عليه يكون الدليل الدال على رضا الشارع بها حاكما على ما يستقل به العقل من لزوم تحصيل الموافقة القطعية لا منافيا له.
نعم لو رخص في إرتكاب جميع أطراف الشبهة فلا محالة يتحقق التنافي بينه و بين دليل ذلك التكليف لأن الأذن في إرتكاب جميع الأطراف يكون إذنا في ترك ذلك التكليف.
إن قلت ان قد قرر في إمكان جعل الأصول الظاهرية و نصب الطرق الظنية بأن العقل يجوّز أن يكون في موردها مصلحة يتدارك بها مفسدة مخالفة الواقع على وجه لا يلزم التصويب.
و عليه فمن الجائز أن يكون في أطراف الشبهة المحصورة أيضا كذلك.
قلنا هذا إنما يعقل فيما اذا لم يكن التكليف الواقعي منجزا في حق المكلف بأن كان مشكوكا شكا بدويا أما مع علمه بالتكليف فلا يعقل لأستلزامه توارد حكمين متضادين على موضوع واحد في مرتبة واحدة لرجوعه الى التناقض و الأذن في المعصية و هما مما يمتنع صدورهما من الشارع فإن الأذن في إرتكاب أطراف الشبهة إذن في إرتكاب مخالفة التكليف المعلوم بالاجمال و هو غير جائز عقلا.
و أما مع شك المكلف بالتكليف شكا بدويا فلا يرد هذا المحذور إذ لا أثر للتكليف الواقعي الذي لم يطلع المكلف عليه في باب الاطاعة و المعصية حيث أنه غير مؤثر في اتصاف ما صدر منه بالقبح و كونه معصية للشارع فلا استحالة حينئذ في ان يلحقه حكم آخر في مقام تكليفه الظاهري كالصلاة في الدار المغصوبه لدى الجهل يغصبيتها بخلاف ما لو علم بالتكليف فيمتنع أن يلحقه حكم إلا على تقدير ارتفاع ذلك الحكم الواقعي الا ترى أن الشارع اذا قال الخمر حرام و علم المكلف