مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٢ - أدلة المانعين من حجية الخبر الغير المفيد للعلم
روايته بشرط عدم إعراض الاصحاب عنه و لو كان عدم إعراضهم بتوجيههم دلالته أو تأويلهم لها أو بيان المعارض له من دون القدح في سنده فهو حجة لحصول الوثوق بصدوره و هكذا لو عمل المشهور به و إستندوا في فتواهم اليه و ربما إدعي الاجماع على اعتبار الخبر الضعيف الموثوق بصدوره و يؤيد ذلك آية النبأ فان الظاهر من الجهالة فيها هو السفاهة و من الندم هو التنديم لو عمل به أحد من العقلاء. و خبر الضعيف الموثوق بصدوره لا سفاهة و لا تنديم من العقل و العقلاء على العمل به فيكون حجة بحكم المنطوق لانتفاء علة وجوب التبين بالنسبة اليه.
و أما ما اشتهر روايته و قد أعرضوا عنه فهو ليس بحجة لعدم حصول الوثوق به، نعم محل الكلام هو ما اذا كانت الشهرة في الفتوى على طبقه فهل تكون جابرة له فقد يقال بعدم جبرها له لأنها لا توجب الوثوق به و إن أوجبت الظن بصدور حكم من الشارع مطابق للخبر و لذا لا توجب الأولوية و الاستقراء و سائر الأمارات المفيدة للظن بالحكم الشرعي على طبق الخبر جبر ذلك الخبر الضعيف و قد يدعى دلالة ما دل على الأخذ بالمشتهر بين الأصحاب من المتعارضين في مقبولة إبن حنظلة و مرفوعة زرارة فان الترجيح للمشتهر عند التعارض يوجب حجيته في مقام عدم المعارض بالاجماع و الاولوية.
و فيه ما تقدم إن ذلك هو شهرة الرواية لا في شهرة الفتوى.
و قد يدعى دلالة منطوق آية النبأ على حجيته لحصول التبين فيه بذهاب المشهور لمضمونه و فتواهم على طبقه إلا أن يقال أن المراد هو التبين الأطمئناني فمع حصوله لا ريب من الحجية من أي إمارة حصل و إلا فهو لا يوجب الحجية.