مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٢ - شرائط الرجوع لأصل للبراءة
إمتثاله في هذا الفرد، و المقدمة العلمية إنما تجب إذا كان التكليف معلوم وجوده فيها تفصيلا أو اجمالا، و بعبارة أوضح إن الافراد المعلومة الخمرية يوجد فيها إشتغال الذمة يقينا فتجي، القاعدة العقلية من أن اشتغال الذمة اليقيني ليستدعي الفراغ اليقيني، و أما الافراد المشكوكة الخمرية فهي غير ميقن إشتغال الذمة بها فلا اشتغال يقينيا بها حتى يستدعي هذا الاشتغال فراغ الذمة منها، و من هنا يظهر لك الجواب عن شبهة وجوب الاحتياط بدعوى إنا نعلم اجمالا بمجىء الشريعة بتكاليف كثيرة قد إشتغلت ذمتنا بها، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني و هو لا يحصل إلا بالاحتياط بأتيان كل ما احتمل فيه التكليف في موارد الشبه.
فإنا نقول إن الاشتغال اليقيني بالتكاليف الشرعية إنما هو في مورد قيام الأمارات المعتبرة و الاصول الصحيحة، و أما في ما عدا ذلك فعندنا شك في إشتغال الذمة فلا يقين باشتغالها لا نفصيلا و لا إجمالا فلا يجيء أصل الاشتغال، و بعبارة أوضح إن الذي يسلمه العقل و يحكم به هو وجوب تحصيل البراءة اليقينية بقدر ما ثبت به الاشتغال اليقيني و ليس هو إلا الأقل الذي قامت عليه الامارات و الادلة و الأصول المعتبرة و الزائد عليه مشكوك من أول الامر فلا تقتضي قاعدة الشغل وجوبه هذا مضافا إلى أن المشرع بوضعه للطرق و الاصول يعلم منه اكتفائه بما قامت عليه و لم يلزم بما عداه في تكاليفه الشرعية و إلا لنصب عليه الطرق.
شرائط الرجوع لأصل للبراءة:
ثم أن الرجوع لأصل البراءة في المورد المشكوك التكليف يشترط فيه:-