مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٣ - شرائط الرجوع لأصل للبراءة
أولا: أن يكون بعد الفحص عن الدليل في الشبهة الحكمية فإذا فحص و لم يظفر بالدليل صح له الرجوع لأصل البراءة، و ذلك للأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم كآية النفر و السؤال و الاخبار المتظافرة الدالة على وجوب تحصيل العلم و التفقه مؤيدا ذلك بالاجماع المنقول و لأنه لو أهمل الفحص عند اجراء البراءة يلزم يلزم إهمال التكاليف بل حصول شرع جديد، و مقدار الفحص هو الى حد عدم لزوم الحرج و العسر للأدلة الدالة على نفي العسر و الحرج في تكاليف الشريعة الاسلامية.
و أما الشبهة الموضوعية فلا يعتبر في اجراء الاصل الفحص، فمتى شك في نجاسة بدنه و لم يكن له حالة سابقة أجرى أصل البراءة من وجوب تطهيره و ليس عليه الفحص، و يدل على ذلك اطلاق الاخبار مثل قوله (ع) «كل شيء لك حلال حتى تعلم أو حتى تستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة أو حتى يجيئك شاهدان يشهدان ان فيه الميتة» و نحو ذلك.
و ثانيا: أن لا يكون أصل مقدم عليه فإذا شك في حرمة أكل لحم الحيوان من جهة الشك في تذكيته فلا يرجع لأصل البراءة في نفي الحرمة لأن أصالة عدم التذكية مقدمة عليه ان قلنا بجريانه.
و ثالثا: أن لا يعارضه أصل مثله كما في الأنائين المعلومة خمرية أحدهما فإن اصالة البراءة من الحرمة في كل منها معارض بإصالة البراءة عن الحرمة في الآخر إذا قلنا ان بينهما معارضة و سيجىء انشاء اللّه في اصالة الاشتغال تحقيق الحال.
و رابعا: أن لا يكون في جريانه خلاف الامتنان على الامة لأن أدلته واردة في مقام المنة على العباد كما يرشد الى ذلك قوله (ص) «رفع عن أمتي»، فلو لزم من جريان أصل البرائة الفساد و الضرر فلا يجري.