مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٥ - إختلاف الاحكام باختلاف المصالح و المفاسد
و هكذا الطواف حول البيت فقد كان بين البيت و المقام أما اليوم لما كثر الزحام بحيث يفقد الأنسان الاطمئنان و التوجه في هذه العبادة فالمصلحة تقتضي تبدل هذا الحكم إلى الطواف في البيت خارج المقام و قد يجاب عن ذلك إن هذا منافي لما روى من حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام ليوم القيامة و في ذلك فتح للتلاعب بالاحكام الشرعية و تأثرها بالاهواء و الشهوات و مراعاة ذوي النفوذ و السلطان و يكون الافتاء بحسب الهوى لا بحسب الحجة العليا.
و يمكن الجواب عن الرواية المتقدمة بأنه مع تغير المصلحة يكون حلال محمد (ص) و حرامه هو خصوص ما فيه المصلحة و ما عداه ليس بحرام لمحمد (ص) و لا يشمله دليل الحرمة و المقيد له هو حكم العقل بارادة الشارع لحرمته المستكشفة هذه الارادة بحكم العقل بوجوب متابعة المصلحة و الفرض إن مصلحة الحرمة موجودة و يؤيد ذلك و يؤكده ما ورد في القرآن الشريف و سنة النبي الكريم من تعليل بعض الاحكام الشرعية بالمصالح و المفاسد، و قد ألف الصدوق كتابه علل الشرائع تضمن هذا الأمر و الحق في المقام إن ذلك أوجب القطع بكون العلة التامة هي المصلحة الكذائية أو المفسدة الكذائية سرى الحكم بسريانها و إلا فلا، لعدم الدليل على إعتبار الظن المذكور.