مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٩ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلي و أقسامه
خصوص استصحاب الجامع بين الاحكام كالطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب و كالمبغوضية الجامعة بين الحرمة و الكراهة بأن الجامع لا يمكن تحقيقه في الخارج الا في ضمن أحد أنواعه من غير فرق بين الموجودات الاعراض و الجواهر و بين الاحكام الشرعيه فكلي الطلب بما هو من غير ان يتقوم بأحد حديه من الوجوب و الاستحباب غير ممكن الوجود في الخارج لا واقعا و لا ظاهرا فلا يعقل ان ينشأه الشارع و يجعله و إلا لزم قيام الجنس بدون نوعه.
نعم في الموضوعات الخارجية يمكن ان يستصحب الجامع لأن باستصحابه إنما يجعل الشارع آثاره و ليس يجعله بنفسه حتى يلزم محذور وجود الجنس بدون نوعه.
و قد أجاب عن هذا الاشكال بوجهين:-
الأول منهما المنع من لزوم جعل الشارع للمستصحب حتى في استصحاب الاحكام و انما جعل الشارع حرمة النقض و وجوب البناء على المتيقن السابق فان كان الوجوب هو المتيقن يكون العمل على طبق حرمة النقض و على طبق وجوب البقاء مطابقا لعمل بقاء الوجوب و قس على ذلك باقي الاحكام الشرعية تكليفية أو وضعية فالمجعول حقيقة هو وجوب البقاء على طبق الحالة السابقه المتيقنه و يختلف مقتضى العمل بهذا التكليف فقد ينطبق مع العمل على طبق الوجوب أو على طبق الحرمة أو على طبق الاباحة فيقال وجوب استصحابي أو إباحة استصحابية و نحو ذلك و إلا فلا مجعول للشارع من الاحكام شيئا غير المجعول بقوله (ع) (لا تنقض) كما في صدق العادل بالنسبة إلى مداليل الأخبار فان المجعول من الشرع ليس إلا وجوب تصديق العادل و هذا يفيد فائدة جعل الوجوب فيما اذا اخبر العادل بالوجوب و فائدة الاستحباب فيما اذا أخبر العادل بالاستحباب.
و عليه ففي استصحاب الكلي كالطلب يقتضي وجوب العمل على طبقه