مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٩ - (دوران الأمر بين المتباينين)
الدليل عليها نظير الاجماع الذي قام على وجوب إتيان القصر و التمام و الجمعة و الظهر عند العلم الاجمالي بوجوب أحدهما. هذا مضافا إلى أن ما ورد في المائين المشتبهين يدل على عدم اقتضاء العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية على عكس المدعى لانه يعلم اجمالا بحرمة ترك الوضوء باحدهما باراقة الماء.
و الحاصل أن الأهراق للمائين ليس تقتضيه القاعدة لو تمت هنا بل يدل على عدمها لأنه يمكن أن يتوضأ بأحد الإنائين و يتطهر بالآخر ثم يتوضأ بالآخر و يتطهر بالأول فإنه يقطع بزوال الحدث لأنه إن كان الأول ماء طاهرا كان وضوئه صحيحا و إن كان الأول نجسا فالماء الآخر قد تطهر به و وضوؤه يكون صحيحا و يتعارض أستصحاب طهارة بدنه عند تطهيره بالماء الطاهر منهما باستصحاب نجاسة بدنه عند إصابة بدنه بالنجس منهما فيتساقطان و نرجع الى إصالة طهارة بدنه فتصح منه الصلاة، و ظاهر جواب الامام (ع) الأمر بالتيمم و بالاهراق سواء كان الاناءان يكفيان للوضوء و التطهير أو للوضوء فقط. أو يصلي بصلاتين بالوضوء بكل واحد منهما غاية الأمر بعد الصلاة بهما يتطهر عندما يجد الماء للعلم التفصيلي بنجاسة بدنه ليس ازالة النجاسة فورية فالذي اشتمل عليه النص حكم تعبدي للتسهيل على المكلفين فلا يكون دليلا للمدعي بل المورد من قبيل المتزاحمين بين وجوب الاجتناب عن النجس و الصلاة و بين حرمة ترك الوضوء للصلاة فيكون المورد من دوران الأمريين المحذورين أما الصلاة بلا طهارة حدثيه بالماء أو بلا طهارة خبثية و الامام قدم الطهارة الخبثية عن الحدثية بالماء لوجود البدل للطهارة الحدثية بالماء و هو التيمم للتسهيل على المكلفين فلا بد من عمل بهذه الرواية يلتزم بأنها حكم تعبدي محظ و ليس من جهة كون الشبهة