مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - المقام الاول في نفس السنة
الشرعي فإن الفعل إذا لم يعرف جهة صدوره و لا وجهه عن وجوب و نحوه لا يستفاد منه معرفة متعلق حكما شرعيا، و هكذا إذا لم يعرف العنوان الذي قصد منه لا يستفاد منه ذلك لما هو على طبقه و نظائره و لا نأخذه دليلا على معرفة حكم ما شابهه و لو علمنا بأنه صدر منه على جهة التشريع، فاذا صدر من المعصوم فعل شيئا كالتمشي في المسجد بعد الصلاة و لم نعلم أنه على جهة التشريع بأن إحتمالنا أنه من جهة الالتذاذ أو لرؤية بعض الناس أو لتنشيط الاعضاء فلا نستفيد منه حكما شرعيا، و هكذا لو علم بأنه على نحو التشريع و لكن علمنا بأنه لأجل التقية فلا يدل على الحكم الواقعي، و هكذا لو علمنا بأنه صدر بنحو بيان التشريع و لبيان الواقع و لكن لا نعلم وجهه من كونه عبادة أو غيرها واجبا أو غيره فلا يدل على الحكم الواقعي فلا يحكم بعباديته و لا باستحبابه و لا بوجوبه و مع العلم بأنه صدر على نحو الوجوب و لكن لم نعرف عنوانه من أعمال هذا اليوم أو لهذه الصلاة أو بعنوان انه طواف أو اله منذور له فلا نحكم على نظائره و هذا هو المراد للفقهاء من قولهم في بعض الوقائع الصادرة من المعصومين «بأنها قضية في واقعة أو حكم في واقعة» فأنه مرادهم أن هذا العمل الصادر من المعصوم لا يكون دليلا على الحكم في نظائره لعدم في العلم بارادة بيان التشريع منه أو لعدم العلم بحكمه أو لعدم معرفة عنوانه، نعم لو كان للفعل ظهور في عنوانه و صدوره لبيان للتشريع ظهورا يعتني به عرفا فيمكن القول بحجية هذا الظهور كما هو حجة في باب الألفاظ باعتبار أن ظهور الالفاظ حجة من جهة إعتماد العرف عليه فهذا أيضا يكون حجة لاعتماد العرف فما هو الملاك في حجية الظهور في الالفاظ بنفسه موجود في ظواهر الأفعال و قد عرفت أن ما أشتهر من عدم صدور