مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - المقام الاول في نفس السنة
الافعال بتمامها بل لا يمكن الاحاطة بها و احصائها للمكلفين فلو أرادها الشارع كان عليه البيان لها. كما أنه لا ريب في عدم حجية فعل المعصوم ما إذا علم اختصاصه به كما في خصائص النبي (ص) كزواجه زواجا دائميا بأكثر من أربعة و كذا إذا كان الفعل من العاديات و من مقتضيات الطبيعة كالأكل و الشرب و النوم و نحوها مما كان صدوره من الأنسان بحسب طبعه و عادته فإنه لم يكن دليلا على الحكم الشرعي نعم إنما يدل على إباحته كما يستدل على جواز القبلة من الصائم بما روي عن فعل النبي (ص) ذلك، و هكذا التروك كتركه للنوم صباحا و قد يدل على إستحباب نوع خاص منها أو كراهته فيما لو دل على محبوبية العمل الخاص بهذه الكيفية أو كراهته بكيفية خاصة.
إن قلت قد اشتهر ان المعصومين لا يصدر منهم المباح و إن أفعالهم كلها مستحبة و مندوبه.
قلنا ان مرادهم بما أشتهر هو أن المعصومين لا يأتون بالمباحات الذاتية إلا بعد قصد عنوان فيها يوجب رجحانها كإجابة المؤمن أو تعظيمه أو القوة على العبادة فالحكم برجحان الاتيان لا ينافي الاباحة الذاتية و مع احتمال الاباحة الذاتية لا دليل في الفعل على الرجحان.
و هكذا لا يكون الفعل حجة إذا لم يكن بداعي بيان الحكم الواقعي كأن كان لأجل التقية و نحوها من مصالح إظهار غير الواقع بصورة الواقع، نعم الذي هو حجة يستكشف به الحكم الشرعي لنظائر الواقعة هو الفعل الذي قصد به بيان العمل المطلوب مع العلم بجهة صدوره و إنه لبيان الحكم الواقعي لا أنه عمل صدر من جهة التقية و نحوها مما يوجب إبراز غير الواقع بصورة الواقع و العلم بوجهه من الوجوب أو الاستحباب أو الاباحة و عنوانه فإنه يكون حجة على ما دل عليه من متعلق الحكم