مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٧ - (دوران الأمر بين المتباينين)
في الشبهة البدوية في مقام الرد على الأخباريين حمله على الارشاد و في هذا المقام إستشهد به على وجوب الاحتياط و لو سلم دلالته على وجوب الاحتياط.
فالأخبار الدالة على جواز ارتكاب الشبهة المحصورة المتقدمة مقدمة على هذا الحديث حاكمه عليه فان الحديث المذكور انما يدل على الاحتياط مع عدم الأمن من الهلكة و الاخبار المذكورة تعم المؤمن من الهلكة فيرتفع موضوع الحديث حكما و إن لم يرتفع حقيقة فلا وجه لجعله معارضا لأدلة البراءة.
و أما صحيح عبد الرحمن ففيه إنه مختص بصورة التمكن من السؤال و الفحص فهو ظاهر في الجاهل المقصر فلا دخل له في المقام.
إن قلت أنه يستفاد من أخبار كثيرة كون الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمة و الشيعة بل العامة أيضا.
منها ما ورد في المائعين المشتبهين كخبر سماعة عن الصادق (ع) «في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر و لا يدري أيهما هو و ليس بقدير على ماء غيرهما قال (ع) «يهريقهما و يتمم».
و موثقة عمار عنه (ع) «قال سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر و لا يدري أيهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال (ع) يهريقهما جميعا و يتيمم». خصوصا مع فتوى الاصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الأجتناب عن إستعمالهما مطلقا و عن المعتبر نسبة عمل الاصحاب إلى الخبرين. و عن المنتهى أن الاصحاب تلقتهما بالقبول. و عن المدارك أن رواية عمار ضعيفة المستند بجماعة من الفطحية.
و منها ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين مثل مكاتبة صفوان