مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٢ - (دوران الأمر بين المتباينين)
بذلك لأنه يعلم من ذلك أن العلم الاجمالي ليس بعلة تامة فإن تخلف المعلول عن العلة في مورد يعلم منه أن العلة ليست بتامة و إن تماميتهما بشيء آخر و تنظيره ذلك بفتواه لواجد المني لعله يؤكد عدم تأثير العلم الاجمالي لأنه قد علم إجمالا بحرمة إحدى الفتويين لعدم مطابقتها للواقع فلا بد من الالتزام بجواز المخالفة القطعية لهذا العلم الاجمالي.
و أما مسألة الصلح فكون الحكم فيها تعبدي و لو بصلح قهري لا يرفع الاشكال إذ الكلام في إمكان مثل هذا التعبد و لو بالصلح القهري مع مخالفته للعلم الاجمالي.
و تخيل توقف رفع الخصومة به ممنوع لعدم إنحصار الطريق فيه ضرورة إمكان رفع الخصومة بالقرعة بل هو المتعين بناء على حرمة مخالفة العلم الاجمالي القطعية و لا بد من طرح الدليل المخالف لذلك أو تأويله.
و أضعف من التوجيه بحصول الشركة القهرية بالاختلاط لوضوح أن موردها الأختلاط على وجه الامتزاج كإمتزاج الحنطة بالحنطة و الدهن بالدهن بل في الأخبار ما يدل على جواز إرتكاب المشتبهين،
ففي صحيح الحلبي: أتى رجل إلى الصادق (ع) فقال له:
«إني ورثت مالا و قد عرفت أن صاحبه الذي ورثته منه كان يربي و قد إعترف به و إستيقن ذلك و قد سألت الفقهاء من أهل العراق و الحجاز فقالوا لا يحل أكله من أجل ما فيه فقال (ع)» إن كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا و تعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك و إن كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك و إجتنب ما كان يصنع صاحبه». و قد نقلناه من نسخة مغلوطة و من أراد الاعتماد عليه فليراجعه في نسخة صحيحة.