مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - «التسامح في أدلة السنن»
مولويا في نفسه من حيث هو فإن ذلك يقوي به الظهور المذكور هذا كله على القول بثبوت الثواب و العقاب على العمل الانقيادي و المتجري به، و أما على القول بعدم ثبوتها عليه كما هو الظاهر من كلمات الشيخ الانصاري أو إن الثواب و العقاب على صرف العزم على الطاعة و المعصية كما يظهر من صاحب الكفاية فلا بد من جعل الأوامر مولوية و لا تصلح للارشاد لعدم حكم العقل بثبوت الثواب على الانقياد:
إن قلت إنا لو حملناها على الاستحباب المولوي يلزم أن يحمل فيها الثواب على الثواب الاقتضائي لا الفعلي لأنه لو كان الخبر الضعيف مطابقا للواقع لكان الثواب ثابتا للعمل في الواقع و ثواب ثابت له بمقتضى أخبار (من بلغ) فيلزم إجتماع المثلين فلا بد من حملها على الثواب الاقتضائي بمعنى أن الثواب يثبت له اقتضاء لا بالفعل بمعنى أنه يثبت له مع عدم المانع كإجتماع المثلين.
قلنا لا مانع من اجتماع الثوابين باعتبارين سلمنا لكن الاخبار المذكورة إنما تدل على ثبوت الثواب لو كان الخبر غير مطابق للواقع لا أن الثواب يثبت حتى مع المطابقة للواقع فهي داله على ثبوت الثواب الفعلي في هذه الصورة.
إن قلت هذه الأخبار مفادها مجرد الأخبار عن تفضل اللّه تعالى على عباده بترتب الثواب على العمل الصادر ممن بلغه ثوابه بمقدار ما بلغه من الثواب فتكون هذه الأخبار شارحة و مخبرة عن تفضل اللّه بإعطائه الثواب البالغ على العمل الصادر ممن بلغه ذلك الثواب نظير (من سن سنة حسنة فله أجر من عمل بها) و ليست في مقام بيان الحكم الشرعي للعمل المذكور حتى يكون مستحبا و لا أقل من إحتمال ذلك