مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - المقام الثاني - ثبوت السنة بالحاكي لها
و معنى إلا أنه يقطع بصدور بعضها إجمالا و هذه الأقسام الثلاثة يكون الاستدلال بها إستدلالا بالسنة.
الرابع: هو ما لو كثرت الأخبار المختلفة لفظا و معنى إلا أنها بأجمعها تعطي إن هناك أمرا مفروغا عنه كما في سؤال السائلين عن بعض خصوصيات شيء و يكون جواب المعصوم عن تلك الخصوصيات تقريرا لهم على ما كان مغروسا في أذهانهم و مفروغا عنهم فيما بينهم على وجه يفيد القطع بذلك. و هذا القسم من التواتر يكون الاستدلال به إستدلالا بالسنة التي هي تقرير المعصوم و القسمان الأولان لو سلم عدم وجودهما في المقام إلا أن القسم الثالث لا شك في وجوده لأنا نقطع بأن بعض هذه الأخبار في هذه الطوائف الكثيرة صادر عن المعصوم (عليه السلام) و إن لم نشخصه إلا أنا نقطع بأنه يدل على حجية الخبر الثقة إذ لو كان الصادر هو ما يدل على الأعم منه فإنه يدل أيضا على خصوصه. و أما القسم الرابع فلا إشكال في وجوده أيضا فإن من تتبع هذه الطوائف من الاخبار يرى ان حجية خبر الثقة كان مفروغا عنه فيما بين السائلين و المعصومين (ع).
و أما دلالة السيرة على حجية الخبر الموثوق بصدوره فهو ما نراه بالوجدان من إستقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان و غيرهم على العمل بالخبر الموثوق به من قبل الاسلام الى زماننا هذا و لم يردع عن هذا العمل لا في الكتاب و لا في السنة و إلا نوصل إلينا الردع و إشتهر و ظهر لتوفر الدواعي إلى نقله لكثرة مورد الإبتلاء و هذا يكشف كشفا قطعيا عن رضاء الشارع بالعمل بأخبار الآحاد الموثوقة.
إن قلت يكفي في الردع الآيات و الروايات الناهية عن إتباع غير العلم.