مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٢ - (دوران الأمر بين المتباينين)
و هل أن العلم الاجمالي علة تامة لها بحيث يمتنع ورود ترخيص من الشارع في عدمها. أو أن العلم الاجمالي مقتضي لها بمعنى أن العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي لو خلي و نفسه إلا أنه لا يمنع من صدور ترخيص من الشارع في عدمها بأن يأذن الشارع بإرتكاب ما عدا مقدار المعلوم بالإجمال من أطراف العلم الاجمالي، هذا بناء على ما أختاره المشهور في المقام الأول من حرمة المخالفة القطعية نظرا لوجود المقتضي و هو عموم الدليل الدال على الحكم الواقعي لصورة العلم الاجمالي الدال على تعلق غرض المولى بترك أحدهما في الشبهة التحريمية و فعل أحدهما في الوجوبية و العلم بمتعلق غرض المولى من العبد موجب لوجوب تحصيله و أما عدم المانع فلعدم الدليل على جواز الارتكاب لأطراف الشبهة المحصورة لعدم شمول ما دل على الاباحة و الحلية و الرفع و الحجب لاطرافها فهو في كمال الوضوح.
و أما بناء على ما قويناه و قواه الاستاذ الجليل المحقق المدقق احمد بن الحسين من فقد المقتضي بإعتبار أن مجرد العموم لا يوجب التنجز و استحقاق العقاب في الظاهر من جهة الشك في الموضوع و وجود المانع على تقدير وجود المقتضي لشمول أدلة حلية المشكوك و حديث الرفع (لما لا يعلمون) لاطراف الشبهة فيسقط هذا المقام.
حيث بناء عليه لا تجب الموافقة القطعية. ثم إن المتجة الغاء تعدد العنوانين في هذا المبحث أعني مبحث العلم الاجمالي فلا ينبغي أن يجعل البحث فيه تارة في حرمة المخالفة القطعية و تارة في وجوب الموافقة القطعية له بل ينبغي أن يجعل البحث فيه واحدا لأنه بناء على منجزه العلم الاجمالي تحرم المخالفة و تجب الموافقة القطعية لعدم الفرق بين الاطراف، و بناء على عدم المنجزية لا تحرم المخالفة القطعية و لا تجب