مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٥ - (دوران الأمر بين المتباينين)
و كون الرواية الأولى أشهر و الاشهرية موجبة للترجيح ممنوع فإن الأشهرية لا توجب الترجيح في القراءة، و لو سلمنا ذلك فالأخبار المعارضة الدالة على جواز ارتكاب المشتبه بالشبهة المحصورة مقدمة لأنها أصح سندا منه. على أنه ظاهر في الاجتماع بنحو المزج لا بنحو الاشتباه بل ربما يقال بعدم إمكان ارادة غير المزج إذ الاجتماع بغير المزج أما أن يكون في الذهن بأن يراد إجتماع احتمال الحرام و احتمال الحلال و هو لا يصح إلا بارتكاب نوع من الأضمار بأن يقدر «ما إجتمع احتمال الحلال و احتمال الحرام إلا غلب احتمال الحرام».
و هو خلاف الأصل لا يصار اليه إلا بقرينة و هي مفقودة في المقام مع أن مقتضى ذلك وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية مطلقا و هو خلاف الأجماع. و أما أن يكون المراد الاجتماع في المكان و لا ريب أن الاجتماع في المكان لا بنحو المزج إنما يتصور بأن يلاصق الحرام الحلال و هو غير معقول الارادة فإنه مستلزم للكذب إذ الحرام إذا اجتمع مع الحلال و التصق به لا بنحو المزج لم يغلب أحدهما الآخر فإن لك أن تستعمل الحلال و أن تترك الحرام فاناء الخمر و إناء الماء لو جعل أحدهما بجنب الآخر لم يغلب أحدهما على الأخر في حكمه فإن لك أن تستعمل إناء الماء.
نعم لو اجتمعا بنحو الامتزاج غلب الحرام و لا يصح لك شرب الماء لأنه بشربه تشرب الخمر فيكون فعله عبارة عن فعل المعصية، فإذن تعين حمل النبوى المذكور على الأجتماع بنحو المزج يكون أجنبيا عن المقام.
و أما المرسل المذكور فالظاهر أن الأمر فيه للأرشاد الا ان ترك المشتبه يوجب الحذر من فعل المحرم فان النفس بذلك تتعود على