مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥ - المقام الثاني - ثبوت السنة بالحاكي لها
فيما لو خالف الواقع فهو كالعمل بقول أهل الخبرة و كالأخذ بالفتوى و الشهادة فينتفي وجوب التبين فيه و يكون حجة بحسب المنطوق لانتفاء علة وجوب التبين عنه.
و الخلاصة أن المراد بالجهالة السفاهة إذ لو كان المراد بها عدم العلم لزم تخصيص التعليل بالعمل بالشهادة بل بالفتوى و التعاليل غير قابلة للتخصيص و إلا لم تكن علة لعدم إنفكاك المعلول بحسب المرتكز الذهني عن علته فلا بد أن يكون المراد بها السفاهة. و بدليل أن المراد بالندم هو التنديم من العقل و العقلاء. و لا ريب أن العمل بخبر الموثوق الصدور ليس به تسفيه من العقلاء للعامل به و لا تنديم من العقل له كالعمل بالشهادة و قول أهل الخبرة و الفتوى و حينئذ فمنطوق الآية يدل على عدم وجوب التبين في الخبر الموثوق الصدور لانتفاء علة وجوب التبين فيه كما أن ظاهر التعليل يقتضي الحصر فيكون للحكم المعلل مفهوم مثل مفهوم القضية المحصورة و دعوى أن وجوب التبين ثابت لكل من خبر الفاسق و العادل لوجوب الفحص عن الدليل المعارض حتى لو أخبر العادل فاسدة فإن وجوب الفحص و التبين عن المعارض إنما يكون بعد ثبوت دليلية الدليل و مع عدم دليليته لا يجب العمل به حتى يفحص عن معارضة و يتبين عدمه. نعم لو أريد العمل بخبر الفاسق وجب التبين و الفحص عن صحته فإن ظفر بما هو الدليل على صحته عمل على طبقه و مع عدم الظفر لا يعمل به بخلاف ما هو دليل فانه يجب العمل به و يجب الفحص عن معارضه و مع عدم الظفر بالمعارضة له يعمل به و إن لم يوجد دليل على صحته و من الآيات آية النفر من سورة البقرة قوله تعالى: «و لو لا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون» حيث