مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٣ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
العرف هو هذه المادة و لا تصدق على اللون مع ان العقل يرى ان لون الدم يستند إلى اجزائه الثابتة في محل إصابته فالعرف لا يرى الموضوع باقيا فلا يستصحب بخلاف العقل فانه يراه عند بقاء لونه الموضوع باقيا لأن موضوع النجاسة هي نفس ذات الأجزاء. فالصحيح- أن يقال ان الموضوع الشرعي في لسان الدليل غير الموضوع الشرعي عند العرف و قد يتحدان نظر العرف و لسان الدليل الشرعي في الموضوع إذا كان ما يراه العرف موضوعا شرعيا للحكم هو بنفسه يقتضيه لسان الدليل كما لو قال صم يوم الخميس فان العرف و لسان الدليل يتفقان في أن الموضوع للوجوب عند الشرع هو الصوم المقيد بيوم الخميس فلا يصح استصحاب الوجوب لصوم يوم الجمعة لعدم بقاء الموضوع و هو صوم يوم الخميس بذهاب القيد و هو يوم الخميس كما ان الدليل لو كان له ظهور في نفي الحكم عن غير العنوان الذي أخذ فيه بحيث كان مثبتا لعدم الحكم في غير ذلك العنوان كان العرف يرى ان الحكم مختص بهذا العنوان و لا يجري الاستصحاب و يكون ذلك في نظر العرف من باب اختصاص الحكم ببعض حالات موضوعه و ان الشارع لم يبقيه و قد نقضه في هذه الحالة و انما اعتبرنا الاتحاد في الموضوع بحسب نظر العرف لأن أصح أدلة الاستصحاب هي الأخبار بل قد عرفت ان ما عداها من الادلة لو ثبتت و عمدتها السيرة فالأخبار ممضية لها فتكون تابعة الأخبار إذ الامضاء من الشارع انما يكون بمقدار إفادة الأخبار سعة و ضيقا و حيث ان الاخبار إنما تساق بنظر العرف كما هو طريقة العقلاء في تفهيم مطالبهم و الشارع سلك مسلكهم و إلا لأظهر المخالفة لهم في تفهيم مطالبه، و حيث ان الأخبار قد أخذ فيها الشارع (النهي عن النقض) و صار كأنه الأصل فيها و لا ريب ان النقض و تركه انما يكون بالابقاء و عدم الابقاء كان المطلوب للشارع من عدم النقض هو الابقاء و النهي عن عدمه. و قد عرفت أن الشارع