مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - وظيفة المجتهد لو قام عنده الاجماع المركب
به و مرجع الاستدلال بهما حينئذ إثبات الملزوم بالدليل المفروض و إحراز الملازمة بالاجماع المركب فالدليل المفروض له مدلول مطابقي في موضوعه و مدلول التزامي شرعي و هو مثل هذا الحكم في البعض الآخر و لما كانت الملازمة لا بد لها من دليل فالدليل عليها الاجماع المركب و عدم القول بالفصل فلو اختلفت الأمة في مسألة كون مسير أربعة فراسخ موجبا لتقصير الصلاة و إفطار الصوم مثلا على قولين مع الاتفاق على أن لا فصل بين المسألتين و وردت رواية في إحدى المسألتين خاصة كما لو فرض ورود قوله: قصر صلاتك بأربعة فراسخ مثلا كان ذلك موردا للاستدلال بالاجماع المركب و عدم القول بالفصل فيقال يجب التقصير في الصلاة للرواية و كذلك الافطار في الصوم للملازمة الثابتة بالاجماع المركب و عدم القول بالفصل إذ كل من قال بوجوب التقصير قال بوجوب الافطار أيضا و كل من قال بعدم وجوب الافطار قال بعدم وجوب التقصير أيضا.
و بالجملة الرواية المفروضة تدل بالمطابقة على وجوب التقصير بالملازمة الشرعية على وجوب الافطار و دليل الملازمة الاجماع المركب و لو وردت رواية تدل على حرمة الافطار ينعكس الأمر و لو وردتا معا يقع التعارض بينهما بواسطة الاجماع المركب لوضوح ثبوت الملازمة بسببه بين الطرفين في كل من الاثبات و النفي فلا بد حينئذ من العلاج بترجيح أحدهما على الآخر و مع عدم المرجح فالتخيير بينهما ابتداءا لا استمرارا حذرا من المخالفة القطعية لحكم المشرع الذي إحرز وجوده مع أحدهما و تحقيق الحال يطلب مما حررناه في كتابنا النور الساطع في وظيفة المجتهد عند تعارض الروايتين أو العلم بأحد الحكمين.