مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦ - وظيفة المجتهد لو قام عنده الاجماع المركب
أما لو كان مع أحد القولين أصل حاكم أو وارد على الأصل الموجود في الآخر فالأصل الجاري في السبب يقدم على الاصل في المسبب كما لو فرض كل من قال بإنفعال الماء القليل يقول فى النجاسة للملاقي له و كل من قال بعدمه قال بالطهارة للملاقي له فالقول بطهارة الماء القليل و بقاء نجاسة الملاقي له خرق للاجماع لكن إستصحاب طهارة الماء بعد الملاقاة حاكمة على استصحاب نجاسة الملاقي له و لو كان الاصلان في الجانبين في درجة واحدة فإن أمكن العمل بهما من دون مخالفة قطعية كاصالة البراءة النافي لوجوب الصوم و وجوب التقصير عمل بهما إذ لا محذور و ان لم يمكن بأن كان أعمال الاصلين كل في مورده موجب للقول بالفصل و هو مخالفة لحكم المعصوم و المشرع قطعية.
إن قلت ان الاجماع المركب إنما يقتضي الملازمة بين الحكمين في الواقع لا في الحكم الظاهري فإن كل من شطري الاجماع ناظر للواقع و القول بالفصل كان من جهة الأصل فيكون تفصيلا في الظاهر و تجوز المخالفة القطعية في الحكم الظاهري للواقعي لأن الأحكام الظاهرية مجعولة للاشياء في مرتبة الجهل بها و هي غير مرتبة الواقع، أ لا ترى انهم يحكمون بتنصيف العين بين الاثنين اللذين ادعياها و لا يد لهما أو لهما يد عليها و يرتب أحكام للزوجية على المقر من الزوجين دون الآخر و تخيير المقلد إستمرارا بين الأخذ من المجتهدين المختلفين فيقلد في جمعة أحدهما في وجوب الجمعة و الآخر في الجمعة الأخرى في حرمتها:
قلنا ما ذكرته من الأمثلة إنما هو في الموضوعات و نحن كلامنا في الاحكام و لعل من جوّز ذلك في الموضوعات لتنزيل حكمهم فيها على الخروج الموضوعي و لو بمقتضى الأصل الموضوعي فلا يسري