مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - طرق حصول الاجماع و معرفتها و حجيتها
هو المفروض و إنما كانت من طريق الحدس هذا و ان بعضهم قد تخيل ان هناك طريق رابع لمعرفة اتفاق المجتهدين على الفتوى بطريق المكاشفة كما يتفق لأهلها كثيرا بل قد يحكى عن بعض أهل الباطل دعوى الانكشاف القلبي في كل جزئي من الاحكام الشرعية بحيث لو لم يبعث الرسول أو لم يبلغها إلى الأمة وصل هو بنفسه إليها.
و فيه أن المكاشفة إن صحت ففي إستكشاف نفس قول المعصوم منها حينئذ كفاية عنه و العلم بالاجماع بذلك خارج عن كونه حسيا بل كان بالمكاشفة.
و في مرآة العقول للمجلسي إن الاطلاع على الخبر المجمع عليه بطريق الإفتاء متعسر بل متعذر. و في المعالم الحق إمتناع الاطلاع على الاجماع. و عن الرازي إن الإنصاف أنه لا يمكن معرفة الإجماع إلا في عهد الصحابة حيث كان المسلمون قليلين أما بعد ذلك فلا. و عن الامام و القاضي كذلك. بل حكى عن العضدي عن أحمد أن من إدعى الأجماع فهو كاذب و كيف كان فلعل عدم إمكان الإطلاع عادة على هذه الطريقة من الاجماع غير قابل للخلاف و النزاع و ربما يقال بأن العلماء من الفريقين يكثرون الاحتجاج بالاجماع بل ذكر بعضهم أن فهم جل الآحكام أو كلها لا يمكن إلا بضميمة الإجماع، و في كلمات الاقدمين فضلا عن غيرهم تصريحات بامكانه و وقوعه. ففي الذريعة و إما قول من نفي الإجماع لتعذر الطريق إليه فجهالة لأنا قد نعلم إجتماع الخلق الكثير على المذهب الواحد و ترتفع عنها الشبهة في ذلك أما بالمشاهدة أو النقل و نعلم من إجتماعهم و إتفاقهم على الشيء الواحد ما يجري في الجلاء و الظهور مجرى العلم بالبلدان و الامصار و الوقائع الكبار و نحن نعلم أن المسلمين كلهم متفقون على تحريم الخمر