مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٦ - شرائط العمل بالأحتياط
على الواقع لعموم أدلة رجحان الاحتياط عقلا لحسنه لأنه أقرب الطرق لحصول الواقع و نقلا للأخبار المتظافرة على حسنه مطلقا و ما وقع من الكلام في صحته في بعض الموارد إنما هو من جهة عدم إحراز موضوعه فيها كما في العبادات اذا شك في حكمها أو حكم أجزائها فإنه قد يقال بل قد قالوا بعدم تحقق الأحتياط فيها لأنه يعتبر في صحتها و سقوط التكليف بها من نية وجه فعلها من وجوبها أو استحبابها و ما دامت مشكوكة الحكم لا يقدر على نية الوجه فلا بد من الفحص و من معرفة حكمها من وجوب أو استحباب ليأتي بنيته فالاحتياط فيها بالتكرار أو إتيان الجزء المشكوك لم يكن موجبا لاحراز الواقع فلم يتحقق موضوعه فيها و كما في العبادات قبل الأجتهاد أو التقليد في معرفة حكمها فانه قد قيل بل قد قالوا ببطلان عبادات تارك الطريقين حتى لو قلنا بعدم اعتبار نيّة الوجه و علم بمطابقتها للواقع إجمالا.
و لكن لا يخفى عدم إعتبار نية الوجه في العبادات و لذا يرى العقل و العقلاء أن الآتي بالعمل إمتثالا لحكمه الواقعي مطيعا لمولاه و ان لم يشخص الحكم الواقعي و لم يعرف انه الوجوب أو الأستحباب بل يكفي قصد التقرب للّه تعالى و لا دليل على إعتبار نية الوجه في الاطاعة لا عقلا و لا شرعا سوى ما يحكى عن المتكلمين من إتفاقهم على اعتباره و ما يحكي عن السيد الرضي (ره) من دعوى إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلى صلاة لا يعلم أحكامها و عن أخيه المرتضى (قده) تقريره على ذلك في مسألة الجاهل بالقصر. فهو اجماع منقول لا يعتمد عليه لعل مستنده توهم توقف صدق الأطاعه عليه أو قيام دليل خاص عليه و هما ممنوعان:-
أما الأول فلما عرفت من صدق الأطاعة عقلا و عرفا على من يأتي