مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٦ - (دوران الأمر بين المتباينين)
بملاحظة ما ذكرناه سابقا يتضح لك مواضع النظر في كلامه رفع اللّه مقامه أكثر و أكثر.
و دعوى أن الأشتغال اليقيني يستدعي و يقتضي الفراغ اليقيني و قد إشتغلت الذمة بالحرمة لشرب الخمر و فراغها بترك الانائين مدفوعة بأن هذا صحيح اذا كان المقتضى و هو اشتغال الذمة موجودا و متيقنا مع عدم صدور اذن من الشارع و لكننا ننكر وجود المقتضي و اليقين باشتغال الذمه بالتكليف المعلوم باجمال لما عرفت من عدم إحراز الصغرى المبينة لوجود موضوع التكليف في كل من المشتبهين، و لو سلمنا فالإذن صادر من الشارع بارتكابهما بأدلة البراءة و نحوها.
و دعوى أن تجويز إرتكاب المشتبهين يفضي الى امكان التوصل إلى إرتكاب جميع المحرمات على وجه مباح بأن يجمع بين الحلال و الحرام المعلومين تفصيلا كالخمر و الخل على وجه يوجب الاشتباه فيرتكب شرب الخمر محللا مدفوعة بأن حرمة الارتكاب في هذه الصورة لا مجال لانكارها لتحقق قصد العصيان منه مع إرتكابه للحرام الواقعي عند امتزاجهما فيكون مرتكبا للمحرم المعلوم تفصيلا لأنه بعد الامتزاج صار هذا المائع معلوما بالتفصيل.
و أما عند عدم الامتزاج فإنه كذلك لا يجوز له إرتكاب أي واحد منها فضلا عن مجموعهما لأمكان تحقق قصد إرتكاب الحرام مع فعل الحرام فيما لو ارتكبهما و فيما إذا ارتكب أحدهما و كان هو الحرام الواقعي كان وقوع الحرام منه بقصده نظير من القى نفسه من شاهق للموت فان موته كان بقصده و اختياره و العقل يحكم باستحقاق العقاب أيضا لسوء تجريه بناء على حرمة التجري.
و دعوى أن الأحكام الظاهرية إنما جعلت نظرا للواقع و للتوصل