مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨١ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
و لا ما كان موضوعا بحسب لسان الدليل الشرعي للحكم فمثلا إذا ورد من الشرع العنب اذا غلى يحرم استعماله و شك في ثبوت حرمته له عندما يكون زبيبا فلو كان المناط في وحدة الموضوع في الاستصحاب هو وحدته بحسب العقل لم يصح استصحاب الحرمة لحال الزبيبية و لا مجال له لأن العقل يحتمل ان الموضوع للحكم هو عنوان العنب بما فيه من خصوصيات يقتضي حكم الشارع بحرمته عند الغليان و يحتمل أن هذه الخصوصيات غير موجودة فيه عند ما يكون زبيبا فلا يحرز بقاء الموضوع الحكم الشرعي عند العقل بل على هذا لا يجري الاستصحاب في الاحكام الشرعية في أغلبها ان لم نقل بأجمعها لأن الشك في بقائها لا يكون الا لزوال بعض الخصوصيات و مع زوالها يحتمل العقل أن الموضوع له قد زال لأحتمال ان لها دخل في الموضوع بحسب الواقع، و أما ان كان المناط هو وحدة الموضوع بحسب ما أخذ في لسان الدليل على الحكم الشرعي كان الموضوع للحرمة في المثال المذكور هو نفس العنب بوصف انه عنب فأيضا لا يصح استصحاب الحرمة عند ما يكون زبيبا لعدم اتحاد الموضوع لأن القضية المتيقنة بحسب ما اخذ في لسانه الدليل هو هذه الثمرة بوصف أنها عنب فالموضوع هو الثمرة بوصف انها عنب و القضية المشكوكة هي ان هذه الثمرة بوصف انها زبيب مشكوك حرمتها. فالموضوع هو هذه الثمرة بوصف أنها زبيب فالموضوعان مختلفان و ليسا بمتحدين.
و أما ان كان المناط هو وحدة الموضوع بحسب نظر العرف و ما يرتكز في أذهانهم و يرونه في انظارهم بحسب الجهات و المناسبات بين الحكم و موضوعه ففي المثال المذكور يكون الموضوع للحرمة في المثال المذكور هو هذه الثمرة بذاتها لا بوصف انها عنب و لا بوصف انها زبيب لأنهم يرون ان وصف العنبية و الزبيبية من الحالات و العوارض الطارئة على الموضوع و المتعاقبة عليه و ان مركزها و المحل المتقومة به