مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٦ - المصدر الثامن عشرالشهرة
الواحد ينتهي إلى الحس، و أما عموم التعليل في آية النبأ فهو إنما يقتضي الاعتماد على المفتين في أن فتواهم كانت مستندة لشيء معتبر عندهم من دليل أو أصل لا لقول الامام إذ لم يعلم بل يقطع بعدم مشافهتهم له و لا ريب أن ما كان معتبرا عندهم ليس بمعلوم إعتباره عندنا إلا إذا إطلعنا عليه بنفسه.
و منها: ما في الرواية المشهورة عند الشيعة من قوله (ع) «خذ بما إشتهر بين أصحابك».
و فيه أن المراد به هو الأخذ بالرواية المشتهرة به، و لا يعم الفتوى المشتهرة كما هو أوضح من أن يخفى لأن محط النظر في الرواية المذكورة هي الروايات المتعارضة و هي لا ربط لها بالفتوى و توضيح ذلك أن الرواية ليس فيها ما يدل على العموم عدا كلمة الموصول و الموصول عمومه تابع للعهد بصلته و لم يكن هنا عهد بالصلة بنحو العموم للشهرة في الفتوى حتى يقال بعموم الموصول لها و يدل على ذلك قول الراوي في هذه الرواية بعد الفقرة المذكورة «فقلت يا سيدي هما معا مشهوران مأثوران عنكم» لوضوح عدم إمكان تحقق الشهرة في الفتوى في حكمين متضادين.
ثم أن الشهرة في الفتوى و إن لم تكن حجة فهل توجب حجية الرواية المطابقة لها بان يفتي الكثرة بما يطابق مضمون الرواية الضعيفة من غير أن يستندوا في فتواهم إليها كما أفتى المشهور بنجاسة العصير العنبي إذا غلى و إشتد من دون تمسكهم بالرواية الضعيفة المطابقة لهذه الفتوى و قد ذهب جماعة إلى حجية هذه الرواية بواسطة هذه الشهرة المطابقية و الظاهر أنه كذلك لحصول الوثوق بصدورها.
و أما الشهرة في الفتوى الاستنادية بأن يفتي الكثرة بما يطابق مضمون