مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - المقام الثاني - ثبوت السنة بالحاكي لها
دلت على وجوب القبول بإنذار المنذرين و لو كانوا آحادا نظير ما أستدل به صاحب المسالك على قبول أخبار النساء عما في أرحامهن بقوله تعالى: «و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن» و دعوى أن المستفاد منها ليس إلا مطلوبية الحذر عقيب الانذار و من الممكن أن يتوقف وجوبه على حصول العلم بالواقع و لذا أتى (بلعل) فهي نظير ما دل على وجوب إرشاد الناس و بيان المعارف الدينية لهم فإنه لا يقتضي وجوب القبول مطلقا حتى لو لم يحصل العلم بالواقع.
و لا نسلم ما ذكره صاحب المسالك من الدلالة فاسدة فإنها مضافا إلى ظهورها في كونها تقريرا لما عليه بناء العقلاء من العمل بانذار المنذر الموثوق به أنها ظاهرة في مطلوبية الحذر عقيب الأنذار مطلقا.
و مجرد إمكان توقف وجوب الحذر على حصول العلم لا يقدح في الظهور اللفظي فلو كان وجوب الحذر مقيدا بالعلم بالواقع لنصب قرينة على النقييد و أصالة الاطلاق تقتضي نفي التقييد و قد يستدل بالآية بتوجيه آخر أنه لا ينكر أن الآية ظاهرة في وجوب الحذر بمجرد الانذار من غير توقف على شيء آخر و قد كان الانذار مطلقا غير مقيد فكذا الحذر كذلك و الا لم يكن مرتبا على الانذار المطلق و من الآيات آية الكتمان و هي قوله تعالى: «و الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات» بتقريب أن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الاظهار و إلا فلا فائدة لأظهاره نظير ما ذكرناه في آية النفر.
و يرد عليه أنه لا ملازمة بينهما إذ وجوب الإظهار قد يكون للتنبيه على الحكم حتى يبحث عنه فيحصله من الدليل أو يحصل منه العلم فيقبل فهي نظير الأمر بإظهار الحق. و نظير الأمر بإداء الشهادة للحاكم من الواحد و لا يجب على الحاكم القبول إلا إذا أنظم إلى الآخر و لم يكن