مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - (دوران الأمر بين المتباينين)
لأنه ليس عندنا الّا نفس الخطابات و هي لا تحرز بها الصغريات و إنما تحرز بها الكبريات.
و العلم الموجود عندنا لا يفيد شيئا لأن غاية ما يقتضيه هو وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي في الواقع و هذا لا ينكره الخصم و الذي يدعيه الخصم سقوط هذا الخطاب عن التنجز عند الشك في تحقق موضوعه و هو الخمر في كل من الافراد، و على المستدل إثبات تنجز هذا الخطاب و لذا نرى أن للموالي أن يرخصوا في أطراف العلم الاجمالي فإن المولى إذا قال: «أكرم زيدا» له أن يقول لعبده عند تردد زيد معذور في ترك إكرامه بل للعبد أن يترك إكرام زيد عند تردده فيه بين أفراد معدودين و ليس له أن يعتذر فيما لو علم بزيد تفصيلا.
إن قلت نرى بالوجدان ترك الأكل عند العلم بأن أحد الانائين فيه سم.
قلنا هذا حتى عند الشبهة البدوية فإنا نترك محتمل السم» و السر في ذلك عدم المؤمن منه بخلاف ما نحن فيه فإن الخصم يدعي المؤمن من العقاب عند الشك ليحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
و بعبارة أخرى: إن إحتمال الضرر الدنيوي لا يزول معه الضرر حتى في الشبهة البدوية بخلاف الضرر الاخروي فانه يزول عند الشك و إن شئت قلت إن محل كلامنا العقاب فإن احتماله هو الموجب للاطاعة و بالشك يرتفع كما في الشبهة البدوية- و الخصم يدعي إرتفاعه عند الشبهة الاجمالية أيضا.
إن قلت إن الحكم المعلوم بالتفصيل لا يجعل في مورده حكما ظاهريا لأن الحكم الظاهري سمته سمة الطريق للواقع و مع إنكشافه لا يعقل جعله مماثلا للواقع و لا مغايرا له و هكذا العلم الاجمالي يكون كاشفا