مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٦ - المصدر الخامسالقياس
النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس، و السنة إذا قيست محق الدين» فإن في هذه الرواية قياسين:-
أحدهما: القياس المساوي و هو أن دية قطع أربعة من أصابع المرأة أربعون من الإبل و ذلك لأن الواحد كان ديته عشرة و الأثنين عشرون و الثلاث ثلاثون فيكون دية الأربعه أربعين أو ديته مطلق ما يزيد على ثلاثين كما هو قضية القياس المساوي.
و ثانيهما هو القياس بطريق أولى:- و هو إنه إذا كان دية الثلاث ثلاثين لا يكون دية الأربع أقل من ثلاثين بطريق أولى ثم أن وجه.
الاستدلال بالرواية أن أبان عمل بالأولوية القطعية في القياس بطريق أولى كما يشهد عليه إصرار أبان و مبالغته في الانكار حيث قال سبحان اللّه بتعجب ثم قال إن هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنتبرأ ممن قاله و نقول إن قائله شيطان و لا شك أن تبرأه ممن قال ذلك و الحكم بأنه شيطان يدل على أنه كان قاطعا بأن دية الاربع ليس أقل من دية الثلاث و يشهد عليه الوجدان فإنك لو خليت و طبعك و رجعت إلى وجدانك إذا لم يكن مسبوقا بالشبهة و لم تر هذه الرواية أو نظائرها قطعت بأن دية قطع الاربع ليس أقل من دية قطع الثلاث و علمت أن أبان كان قاطعا بذلك و الإمام (ع) نهاه عن العمل بالاولوية القطعية فإذا لم تكن الاولوية القطعية حجة لا تكون الاولوية الظنية حجة بطريق أولى كما لا يخفى.
لا يقال إن تعجب أبان إنما هو للتأسف و إظهار الندامة على ما فعله في العراق من التبرىء من قائل ذلك و الحكم بأنه شيطان لأنا نقول صرح أبان بوجه التعجب حيث قال سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون و يقطع أربعا و عليه عشرون فلا معنى للتأويل المذكور في