مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
المراد بالحسن هو الحسن الفاعلي أعني الذي يقطع العبد بأن يستحق الثواب بفعله ممن هو ولي الأمر و العقاب على تركه منه و من قطع بذلك لا يتطرقه الاحتمال بمزاحمة الاهم و لا غير ذلك و إذا قطع بذلك لا محالة يقطع بأن المولى يريده منه و لا يرضى بتركه و هكذا المراد بالقبح هو القبح الفاعلي أعني الذي يقطع العبد بأن يستحق العقاب بفعله ممن بيده الامر و مع قطعه بذلك لا يتطرقه كل إحتمال ينافيه فلا محالة عند ذا يدرك عقله ان الشارع الذي هو بيده الامر ببغض صدور ذلك منه و قد حققنا ذلك و أوضحناه في كتابنا الاحكام و شؤونها.
و أما الايراد على هذه الدعامة بالاوامر الامتحانية بأن يأمر المولى العبد بشيء لا يريده المولى و لكن اختبارا للعبد. فهو لا يرد على هذه الدعامة لأنه لم يحكم العقل بشيء لم يحكم به الشرع و إنما يرد على عكسها و هو كلما حكم به الشرع حكم به العقل و ليس هو محل كلامنا فمن أراد تحقيق ذلك فليراجع كتابنا الأحكام و شؤونها.
و أما الايراد عليها بالطاعة و المعصية و عدم تعلق الامر و النهي بهما.
فجوابه ما أجبنا به عن الايراد بالحرج من طرو عنوان عليهما يبدل الحكم العقلي و هو حكم العقل باللغوية يدركه نفس العاقل للحسن و القبح.
و ينبغي التنبيه على أمور:
أحدها أن خلاصة ما تقدم هو أن الكلام في الدليل العقلي يكون في تشخيص الدليل العقلي الذي يستفاد منه القطع بالحكم الشرعي و لذا تجدهم في هذا المقام يبحثون في إعادة قاعدة التحسين و التقبيح للقطع بالحكم الشرعي و هكذا يبحثون عن الاستحسان و المصالح المرسلة و الاستقراء و القياس بناء على أنها أدلة عقلية غير مستقلة و غيرها من الادلة