مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
دواعي توجب عدم زجره.
و الحاصل ان البعث و الزجر يختلفان بإختلاف الاحوال و الاشخاص و غلبة الشهوات و التفاوت في الملكات و ملاحظة نظام الكائنات. و ذلك حتى بالنسبة للّه تعالى كما في صورة مزاحمة مافية المصلحة الملزمة لما كان فيه مصلحة ملزمة أهم منه فإنه يقبح من اللّه تعالى ان يريد المهم دون الأهم مع ما في المهم من المصلحة الملزمة و كما في صورة عدم إستعداد العبد و قابليته لتلبيه بعث المولى و زجره فانه لا يصدران من المولى للعبد مع علمه بحسن العمل أو مفسدته الا ترى.
كما هو الحال بالنسبة للمسلمين في مبدأ الاسلام فانهم لم يخاطبوا بتكاليف الاسلام بأجمعها مع ما فيها المصالح و المفاسد الملزمة حيث لم يكن لهم إستعداد و قابلية لارادتها منهم لنفرتهم منها و لذا جاءت لهم الاحكام الشرعية الالزامية تدريجية و هكذا الصبي المراهق للبلوغ، فانه لم يحكم عليه باحكام الاسلام مع أن الواجبات و المحرمات بالنسبة اليه فيها مصالح و مفاسد ملزمة لكن لم يكن له إستعداد و قابلية لأرادتها منه أو من جهة المشقة و الحرج كما في السواك فقد ورد عن النبي (ص) «لو لا أن اشق على أمتي لامرتهم بالسواك عقيب كل صلاة».
و كما في صورة عدم قابلية المحل للارادة و الزجر نظير نفس الطاعة و المعصية فانه يحكم العقل بحسن الطاعة و قبح المعصية مع عدم تعلق طلب اللّه تعالى بالطاعة له و لا نهيه بالمعصية له لعدم الفائدة فلو تعلقا كانا لغوا فظهر أنه لا ملازمة بين حسن العمل أو قبحه عقلا و بين إرادة الشارع و بعثه نحوه أو كراهته له و زجره عنه اللتين هما القوام و الروح للخطاب بالايجاب أو التحريم.
هذا ملخص المناقشة في الدعامة الثانية و لكن الحق عدم صحتها فإن