مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٨ - (دوران الأمر بين المتباينين)
و نحن لا نمنع أن الشارع يبيح ترك إطاعة التكليف حتى المعلوم بالأجمال لشؤون خاصة كالحرج و نحوه فإنه عند ذا يكون ذلك أما من قبيل التخصيص أو التقييد أو من قبيل النسخ أو من قبيل التكاليف الغير الواصلة كالتكاليف في أول البعثة لكن محل كلامنا فيما لو خلي التكليف و طبعه من دون تصريح من الشارع بإلغائه فإن محل الكلام هل أنه يرفع اليد عنه و إن التصريح الذي يكون عمومه و إطلاقه بخلافه يوجب رفع اليد عنه كما في أدلة البرائة بالنسبة لأطراف العلم الاجمالي أو أنه يكون من قبيل المناقض له و المضاد له نظير المتعارضين فيتساقطان أو يجمع بينهما بظاهرية أو أظهرية أو حكومة أو ورود أو يرجح أحدهما على الآخر إلى غير ذلك مما يذكر في باب علاج المتعارضين و بهذ ظهر لك أن العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية. و توهم أنه لو كان كذلك لما جازت المخالفة القطعية في الشبهة الغير المحصورة باطل فإنا أيضا لم نجوزها و نلتزم بأنه لا بد من ترك بعض أطرافها بمقدار المعلوم بالاجمال فاسدة: فإن التكليف إنما يجب إمتثاله إذا توجه إلينا و لا يتوجه إلينا إلا إذا وصل الينا و لا يصل إلينا إلا إذا علم به و علم بتحقق موضوعه أما لو علم به و لم يعلم بثبوت موضوعه فلم يصل إلينا و في صورة العلم الاجمالي و إن كان التكليف قد علم به و لكنه في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي لم يعلم بتحقق موضوعه فلم يصل إلينا في كل واحد منها و ليس الأدلة التكاليف عموم أو إطلاق بالنسبة لحالتي العلم و الجهل لأنها من الطوارىء على التكليف الحادثة بعده.
و لا نسلم أن جعل الحكم في أطراف العلم الاجمالي يكون ترخيص في المعصية بل هو عين المتنازع فيه حيث أنه إنما يكون كذلك لو