مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٨ - «التسامح في أدلة السنن»
الانقياد باتيان ما هو محتمل الوجوب و ترك ما هو محتمل الإستحباب فان الظاهر من الأوامر المتعلقة بعنوان يكون حسن عقلا كونها إرشاد الى ما يحكم به العقل بل لا يمكن أن تكون مولوية لأن الأوامر المتعلقة بالطاعات ارشادية و إلا لزم التسلسل.
قلنا لا نسلم ان الأوامر المتعلقة بالطاعات لا تكون مولوية فان من الممكن أن تكون مصلحة في اطاعة أمر غير الأمر الذي تعلق به فيكون الأمر باطاعته مولويا أو تكون مصلحة في الأحتياط و الانقياد لأمر محتمل أو نهي محتمل فيكون الأمر بذلك الانقياد و الاحتياط مولويا و التسلسل غير لازم لأنه تنتهي الأوامر المولوية بعدم الجعل الشرعي لها، و انما الاطاعة التي لا يمكن أن يكون الأمر بها مولويا هو الأمر بالطاعة المنتزع إنتزاعا محضا من إمتثال الأمر بمتعلقه من غير أن يجعل عنوانا برأسه.
إن قلت نعم و لكن لا ريب إن ظاهر الأوامر المتعلقة بما هو حسن عقلا كونها ارشادية لحكم العقل و عليه فيكون الظاهر من أوامر (من بلغ) هي كونها ارشادية لا مولويه نظرا الى أن موضوعها هو الأتيان برجاء ادراك ما بلغه من الثواب و في بعضها قيد بطلب قول النبي (ص) و في بعضها بالتماس ذلك الثواب و بعد ضم الأخبار المقيد منها للمطلق منها يستفاد منها أن موضوعها هو الأتيان بالعمل برجاء ادراك ما بلغه من الثواب مضافا الى ما يستفاد من تفريع العمل على البلوغ بقرينة الفاء الدالة على السببية فانه ظاهر في كون العمل مستند لبلوغ الثواب المحتمل فيكون موضوعها ينطبق عليه الأنقياد الذي يستقل العقل بحسنه فيكون الأمر به ارشاديا لا مولويا.
قلنا نعم لا ريب في ظهور الأوامر في الارشادية إذا تعلقت بموضوع