مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٧ - (دوران الأمر بين المتباينين)
اليه و جواز ارتكاب الأطراف للعلم الاجمالي يوجب إنكشاف خلاف الواقع فلا يتوصل بها للواقع فاسدة فان الاصول انما هي وظائف للجاهل فللشارع في مقام الجهل أن يجعل منها ما يشاء و يمنع من فعلية الواقع لمصلحة هناك و ليست بمجعوله للطريق للواقع و التوصل اليه.
نعم جعل الطرق في مورد العلم الاجمالي على خلافه لا يجوز و لذا كان قيام الامارات على خلاف العلم الاجمالي يوجب تعارضها كما لو قامت على طهارة أحد الانائين بينة و على طهارة الآخر بينة أخرى مع العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما فإن البينتين يتساقطان للعلم بكذب أحدهما.
و دعوى أن أمر المولى مع موضوعه قد أحرز في للعلم الاجمالي كما في العلم التفصيلي فإن التكليف في العلم الإجمالي قد علم و هو الحرمة مثلا و موضوعه قد احرز و هو الخمر مثلا و لكن لم يعلم كيفية إمتثاله بترك هذا الإناء أو ذاك الإناء.
فالجهل في العلم الاجمالي في مرتبة الإمتثال لا في مرتبة التكليف اذ التكليف بكامله قد وصل وجدانا و علمنا به عيانا و لم ينثلم منه شيء و عليه فالعقل يحكم بلزوم إيجاده لأن مرتبة المطلوبية و التكليفية بكاملها حاصلة و واصلة لنا بدليل أن العلم الاجمالي لو إنقلب الى تفصيلي بحيث تعلق بعين ما تعلق به العلم الاجمالي لتنجز و إنما المتردد فيه هو مرتبة الإمتثال و لا ريب أن حكم الشارع بإباحة الأطراف يكون مناقضا لها و إباحة لعصيانه و ترك طاعته نظير ما لو أباح في مرتبة الإمتثال للتكليف بالحرام المعلوم بالتفصيل فإن الإباحة تكون إباحة لعصيانه و ترك لطاعته و هو قبيح عقلا لأن التميز غير مأخوذ في موضوعات التكاليف.