مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
هيئت فيه وسائل الراحة فسئل عن الطواف في الحج فأجاب السائل أنه ينبغي الاحتياط بإعادة الطواف مرتين مرة بين المقام و الكعبة و مرة خارج المقام فأجابه السائل قائلا سيدي أنت هنا في هذا الجو الجميل و ما تدري ما يقاسي الطائف بالبيت من الصعوبة و هذا ما يجعل الانسان يترك الحج و يصبح من الأعمال التي لا تطيقها النفوس و لا ترضاها العقول فعليك بإتعاب النفس في الاجتهاد لمعرفة الحكم و الفتوى دون الاحتياط.
نعم قد يتخيل المتخيلون ذلك و لكن لا يصح أن يعطى للعقل السلطة التامة في معرفة الاحكام و الحرية الكاملة في تفهمها و تعقلها و نبذ الكتاب و السنة و الاجماع وراء الظهر لأن ذلك ينتهي بنا إلى إيجاد شرع جديد كيف و الاحكام الشرعية أمور توقيفية لا مسرح للعقل فيها لقصوره عن الاحاطة بجهاتها و خواصها و أسرارها مع ما نرى من بناء الشرع على جمع المختلفات و تفريق المجتمعات كما يشهد بذلك دية أصابع المرأة فأي عقل يدرك ذلك و كيف يطمئن العاقل فضلا عن الفقيه الخبير بالحكم بالتأمل فيما بدا له من الجهات و لهذا لا نرى فقيها من أول الطهارة إلى آخر الديات إعتمد على عقله في حكم من الاحكام بدون الاستنار إلى النصوص و القواعد الشرعية. نعم لو حصل له القطع بالحكم الشرعي كان القطع حجة له و عليه، لكن الكلام في حصوله من الادلة العقلية التي ذكروها كالاقيسة و الاستحسانات و غيرها بل و حتى قاعدة التحسين و التقبيح فانها ليست توجد إلا في موارد نادرة ثبت حكمها بالضرورة كرد الوديعة و قتل النفس المحترمة لأن موضوعها هو ما حكم العقل بإستحقاق العقاب على تركه و الثواب على فعله مما بيده الأمور و له السلطة و السطوة كيف و لا ريب في أنه ليس للعقل الاطلاع