مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٥ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
و قد يتوهم فيقال: كيف تدعى استغناء الشريعة الاسلامية عن الأحكام العقلية مع أن المدنية الاسلامية في أمس الحاجة الى البحث الذي يزيل الغبار الذي تراكم عليها من أمد بعيد عن أهليتها لقيادة الانسانية نحو المثل العليا و توجيهها نحو المرتبة الاسمى من الصلاح و الاصلاح و هذا لا يتم لنا إلّا إذا ظفرنا بالمناهل التي نستمد منها الاحكام الشرعية على الوجه الصحيح و نستند في فهمها الى العقل السليم كيف لا و المدنية الاسلامية ليست كغيرها من المدنيات التي حددت لنفسها الحياة ضمن إطار خاص أو. نظرة للانسانية من زاوية خاصة و إنما إتجهت للشؤون الحيوية من جميع نواحيها و تطلعت إلى رفع مستوى للحياة في سائر ميادينها و نظرت للانسانية بوجودها الفردي و النوعي و أرعت صالحها في سائر ظروفها و تقاديرها في أسلوب منقطع النظير و تشريع يساير تطور الحياة و تقدمها و يشايع شعاب آرائها و تفكيرها في سائر إتجاهاتها. و عليه فليس من المعقول و المنطق أن نجعل العقل بمعزل عن هذه المدنية بل لا بد أن نراعي مصادر هذه للشريعة على ضوء العقل السليم المجرد عن مخالطة الهوى و الشهوات و لهذا كانت مهمة الفقيه شاقة جدا تتطلب الأحاطة الدقيقة بمصادر الحكم الشرعي و بالتبصر في مؤداها و بالظروف التي وردت فيها و مدى المصلحة التي إقتضتها و بطبيعة الحياة الحاضرة و مساعدة ظروفها للأخذ بها بأي نحو و على أي كيفية و درس سنن الطبيعة العامة المسيرة للحياة على وجه الارض و ما قد تفاجىء به من التقلبات و الاحداث التي تجعل من الضرورة التوسع في الحكم و التضييق فيه مراعاة لرفع الحرج و الضرر في هذه الشريعة و مسايرة للسماحة و السهولة فيها.
و مما يحكى في هذا الباب أن بعض الفقهاء كان جالسا في مكان جميل