مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٢ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
هو ذات العنب لا بوصف انه عنب بحيث لو كان الزبيب محكوما شرعا بغير حكم العنب كان نقضا لحكم العنب و رفعا للحكم عن موضوعه في أحد حالاته، و لو كان الزبيب محكوما بحكم العنب كان من بقاء الحكم في الموضوع. فالعرف و ان كان بحسب فهمهم من الدليل يكون الموضوع هو خصوص العنب و لكن بحسب نظرهم يرون ان الموضوع و معروض الحكم و مركزه هو نفس الذات لا بوصف العنبية و ان وصف العنبية اخذه الشارع في موضوع دليل هذا الحكم لغاية من الغايات كالاهتمام به أو لكثرة الابتلاء به أو لكون حدوثه واسطة في الثبوت فالعرف مع جزمه بأخذ الوصف في موضوع الدليل الشرعي الا أنه لم ير أنه هو المركز للحكم المذكور و يرى ان المركز و المحل له هو الاعم بحيث لو حكم الشارع بعدم الحرمة لكان نقضا لحكمه بحرمة العنب و لو حكم بالحرمة لكان ابقاء لها و حينئذ يصح للفقيه الاستصحاب لاتحاد موضوع القضية المتيقنة مع المشكوكة في نظر العرف و ان لم يتحقق الاتحاد بحسب لسان الدليل الشرعي و لم يحرز الاتحاد بحسب النظر العقلي.
و عليه يظهر لك فساد ما ربما يصدر من بعضهم من ان الموضوع الشرعي غير الموضوع العرفي. و وجه الفساد ان الموضوع الشرعي هو المتبع و لا وجه لأن يكون موضوع حكم الحاكم يتبع فيه غيره فالموضوع للحكم الشرعي هو الموضوع الذي جعله الشارع له غاية الأمر يختلف لسان الدليل الشرعي و ظاهر الدليل عن العرف في تشخيصه و تعيينه فلسان الدليل يقتضي ان الموضوع الذي جعله الشارع هو هذه الثمرة بوصف أنها عنب و أما بوصف آخر كالزبيبية فهو مسكوت عنه و قاصر الدليل عن اثبات الحكم له.
و أما العرف فيرى ان الموضوع الذي جعله الشارع هو نفس الثمرة كما انه قد يختلف مع الموضوع العقلي فمثلا نجاسة الدم موضوعها عند