مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٥ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
مربى يكون الحكم ثابتا له أو كان من جهة الانصراف للأخص كما لو قال الخمر نجس فإنه بحسب ظاهر لسان الدليل هو الخمر المسكر لأن اللفظ ينصرف اليه و لكن العرف يرى إن مركز النجاسة و موضوعها هو نفس المائع أعم من كونه مسكرا أم لا فيستصحب النجاسة له.
و هذا الاختلاف بين لسان الدليل الشرعي و بين النظر العرفي هو الذي يوجب شك الفقيه في بقاء الحكم بعد ذهاب العنوان المأخوذ في الموضوع و هذا الاختلاف بين ظاهر اللفظ و المرتكز الذهني العرفي طالما يكون في خطابات العقلاء فيما بينهم أو بينهم و بين مواليهم.
و الحاصل إن هذا الشرط أعني شرط بقاء الموضوع يرجع الى اشتراط أنه لا بد في الأستصحاب من ان يرى العرف ان عدم إبقاء المستصحب و ترتيب آثاره في حالة الشك نقضا لليقين السابق بالشيء فهو الميزان لا غيره لأن أدلة الاستصحاب لا يستفاد منها إلا إعتبار ذلك فلو فرض أن الموضوع قد تغير و لكن العرف يرى ذلك جاء الاستصحاب و لزم إبقاء الحالة السابقة ثم ان الموضوع للمستصحب تارة يكون نفس الماهية كما في استصحاب الوجود المطلق أو العدم المطلق للماهية أو لجزئيها كما في استصحاب وجود زيد أو عدمه و احرازه واضح بأن يكون الموضوع واحد،
و تارة يكون مركبا كما في مطهرية الماء الراكد للشيء المللقى فيه فإن موضوعها مركب من بلوغ الماء كرا و من إطلاق الماء و في هذه الصورة يكون الشك في الحكم كالمطهرية في المثال المذكور تارة من جهة الشك في بقاء أحد أجزاء الموضوع المركب مع احراز الآخر كما لو شك في المثال المذكور في بقاء إطلاق الماء مع إحراز كريته و تارة يشك في بقاء كليهما كما لو شك في المثال المذكور في بقاء الاطلاق للماء و في بقاء كريته و على كلا التقديرين لا تستصحب المطهرية للشك في بقاء موضوعها.