مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلي و أقسامه
تتعلق بالكليات إنما تتعلق بها باعتبار مصاديق وجودها الخارجي، و على هذا فوجوده المحتمل في الحال لم يكن متيقن الحدوث سابقا و انما كان المتيقن وجود آخر له قد زال قطعا، و أما وجوده في ضمن احد الفردين لا بعينه ليس له وجود وحداني بسيط خارجي مستمر و انما هو اعتباري محض. و ان شئت قلت انا لو سلمنا ان وجود الكلي واحد غير متعدد بتعدد افراده إلا أن العرف يرى ان وجوده في الخارج متعدد و لذا يحكم العرف بتعدد افراد و تباينها فوجود الأنسان بوجود عمر مباين لوجوده بوجود زيد و مغاير له عند العرف فلا يصدق النقض عندهم و عليه فلا تشمله الأخبار و لا السيرة و لا بناء العقلاء.
و الحاصل ان العرف لا يرى تحقق النقض لوجود الحيوان في هذه الصور لو عمل على خلافه فالمعلوم في السابق هو وجود الكلي المقطوع الزوال و المشكوك بقاؤه هو وجود الكلي المشكوك حدوثه و القدر الجامع بينهما امر اعتباري محض يعتبره العقل لا يرى العرف له وجود استقلالي امتدادي علم بحدوثه و شك في بقائه سلمنا لكن المنصرف من الأخبار بل هو الظاهر منها الاختصاص بالوجود الخارجي الخاص الذي يحتمل الوجود و العدم كالطهارة و الثوب و زيد الغائب و نحوها و هكذا لم يثبت بناء العقلاء على الحكم بالبقاء في مثل المقام و لا ريب أن الذي يؤخذ به في بنائهم هو القدر المتيقن منه لأنه دليل لبي.
و دعوى إن قاعدة الامكان التي اشار اليها الشيخ الرئيس بقوله (كلما شككت في امكانه و امتناعه فذره في بقعة الامكان ما لم يزده قائم البرهان) تقتضي امكان البقاء ففاسدة لأن المراد بها الامكان الاحتمالي لا الامكان الوقوعي، سلمنا ذلك لكن الامكان الوقوعي للبقاء غير استصحاب البقاء فان مجرد البناء على امكان البقاء لا يقتضي البناء على تحقق البقاء.
و الحاصل أنه بعد القطع بارتفاع أحد الفردين يصير الشك في بقاء