مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٣ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلي و أقسامه
غير رافع له فلا بد له من الوضوء لأحتمال كون الحادث هو الاصغر و الغسل لاحتمال كونه هو الأكبر. و الاكتفاء بالغسل انما هو فيما كان صدور الاكبر يقينا سواء شك في حدوث الاصغر أو علم به لا في مثل المقام الذي يكون الأمر بالعكس و هكذا يرد عليهم النقض بما لو علم باشتغال ذمته بمقدار معين من الدين لزيد ثم شك باشتغال ذمته بمقدار آخر ثم أدى المقدار المعلوم اشتغال ذمته به فمقتضى استصحاب كلي الدين الحكم بوجوب أداء المقدار الآخر الذي شك في اشتغال ذمته به و ترتيب ساير احكامه عليه. و كذا لو علم بفوات فائتة معينه منه و شك في فوات فائته أو فوائت أخرى منه ثم قضى الفائته المعينه فمقتضى ما ذكر استصحاب كلي الفائتة و الحكم بوجوب قضاء الفوائت المحتملة و ترتيب آثارها. و هكذا الحال في باب الزكاة و الأخماس و غير ذلك مما دار الأمر فيه بين الأقل و الاكثر الاستقلاليين مع انه لم يلتزم احد بجريان الاستصحاب في تلك الموارد و هذا موهّن آخر لعدم جريان استصحاب الكلي في القسم الثاني و هكذا الحال فيما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الأنائين أو احد طرفي الثوب ثم طهر احدهما بعينه فانه لو لاقت يده كلاهما بعد ذلك لم يحكم الفقهاء بنجاسة يده مع ان الاستصحاب لكلي النجاسة جاري في هذين الأنائين و هذا الثوب فتكون اليد قد لاقت النجاسة نظير ما إذا علم نجاسة الأناء ثم شك في طهارته فانه لو لاقته اليد يحكم بنجاستها.
و قد فصل بعضهم بأن الملاقاة لازم عقلي في الأول دون الثاني فانه أمر حسي فانه في المثال الأول استصحاب الكلي لا يثبت بأن هذا الطرف نجس أو ذاك الطرف نجس و انما يثبت كلي النجاسة و لا ريب ان ملاقاة الاطراف لازمها العقلي الملاقاة للكلي و نظير ذلك كثير في الشرع كما لو علم بأن زيد استعار من عمر ثوبا ثم مات زيد و لم يكن في تركته إلا ثوب واحد فشك الورثه في انه له فان استصحاب بقاء