مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٦ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
قد ثبت الملزوم و هو مدلول الامارة فيثبت لازمه و هو بقاؤه عند الشك فيه.
إن قلت ان الملزوم لو كان هو الثبوت لوجود الحكم صح ما ذكر لكن الملزوم هو نفس وجود الحكم لأن اليقين كما ذهب إليه الخصم أريد به نفس المتيقن الذي هو الوجود الواقعي له و بهذا أيضا نلتزم في وجوب الأفطار و القصر فإنه إن كانت الملازمة بين نفسهما و قلنا يجعل الحجية لم يكن قيام الأمارة على الملزوم منهما مثبتا للازمه.
و إن قلنا إن الملازمة بين الثبوت للملزوم و بين نفس اللازم يثبت بأمارة ذلك.
قلنا لما تحققت الملازمة بين نفسيهما أعني بين وجود الحكم و بين بقائه عند الشك فما كان ينجز الملزوم منهما على تقدير تحققه ينجز لازمه على ذلك التقدير للملازمة بينهما و مقتضى ذلك اشتغال الذمة بهما و عدم المعذورية لو صادفت الاماره الواقع و المعذورية عند مخالفتها.
نعم على هذا يكون العمل بالبقاء من باب الاحتياط لأن بقاء الحكم كان محتملا و انما وجب امتثاله لأن إحتماله يكون إحتمالا منجزا نظير إحتمال الحكم قبل الفحص.
و الحق ان يقال أن الظاهر من أدلة الاستصحاب أن المراد باليقين فيها هو الحجة سواء كانت يقينا أو إمارة أو أصلا و ليس المراد به هو الصفة الخاصة الوجدانية و المراد بالشك هو عدمها و الدليل على ذلك هو فهم المتشرعة منها ذلك فإنهم لم يتوقفوا في جريان الاستصحاب عند قيام الامارة أو الأصل على وجود الحكم أو الموضوع عند الشك في البقاء مضافا إلى أنه لو أريد باليقين الصفة الوجدانية لم يكن للأستصحاب مورد و ان وجد فهو في غاية القلة لأن اليقين بالأحكام المشكوك بقاؤها لا يكاد يوجد و إن وجد فهو في غاية القلة و هكذا الموضوعات المذكورة فيها كالوضوء و طهارة الثوب المعار للذمي فإن اليقين بها لا يكاد يوجد و انما تقوم الحجة عليها.