مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩ - (دوران الأمر بين المتباينين)
الاستصحاب للاطراف و دخول الاطراف تحتها.
قلنا الظاهر من أدلة الاستصحاب و نحوها هو أن الغاية العلم التفصيلي فإن الظاهر من اليقين الموجود في الذيل أنه متعلق بما تعلق به اليقين في الصدر فهو غير شامل للأجمالي على أن في بعض الأخبار ما هو خالي عن هذا الذيل فيرجع لأطلاقها من عدم النقض بالعلم الاجمالي.
إن قلت إن المجعول في الاصول التنزيلية كالأستصحاب و نحوه هو البناء على الأخذ بمجراه على أنه هو الواقع فيمتنع جعله في جميع أطراف العلم الاجمالي إذ لا يعقل التنزيل على خلاف الواقع المعلوم بالوجدان إجمالا كما عن المرحوم النائيني (ره).
قلنا الأصول سواء كانت تنزيلية أو غيرها إنما هي وظائف للجاهل و ليست لها حكاية عن الواقع.
نعم الأصول التنزيلية فيها نظر لجعل مؤداها منزلة الواقع فإن أدلة الأستصحاب أو قاعدة الفراغ إنما تقتضي أن يجعل أحد طرفي الشك المطابق لليقين السابق كما في الاستصحاب أو المطابق للصحة كما في قاعدة الفراغ منزل منزلة الواقع لا أنه له كاشفية للواقع بخلاف غير التنزيلية فأنها تجعل أحد طرفي الشك حكما ظاهريا لا أنه منزل منزلة الواقع و لذا تلك سميت بالتنزيلية و هذه خصصت بغير التنزيلية، سلمنا إنها جعلت بإعتبار كاشفيتها عن الواقع لكنها إنما إعتبر الشارع كاشفيتها عن خصوص مؤداها لما تقرر في محله من ان الأصول مطلقا إنما تثبت مؤداها و لا تدل على نفي ما عداه لأنه من اللوازم العقلية و الأصول لا تثبت بها اللوازم العقلية كما قرر في محله، و لذا من توضأ غفلة بماء مردد بين البول و الماء و صلى يجري قاعدة الفراغ و يستصحب