مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٨ - (دوران الأمر بين المتباينين)
يعيدنا الشارع فيهما معا ببقائهما لأمتناع التعبد بخلاف الواقع المحرز بالوجدان بل لا يحرز في كل من الاستصحابين تمامية أركان الاستصحاب لأنه في كل منهما يحتمل الانتقاض باليقين بالنجاسة لاحتماله أن مورده هو المتيقن النجاسة إجمالا.
قلنا قد عرفت أن الموضوع للاستصحاب هو كل واحد من أطراف المعلوم بالاجمال في حد ذاته من دون نظر لغيره و كل واحد منها لم ينقلب فيه الحالة السابقة بخصوصه فانا بالوجدان نشك بالطهارة فيه بخصوصه مع سبق اليقين بها و إحتمال إنطباق المتيقن الاجمالي عليه لا يخرجه عن الشك في بقاء الحالة السابقة بل هو يرجع أيضا للشك لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات. و عليه فلا منافاة في كل واحد من الاطراف في حد ذاته بين التعبد ببقاء حالته السابقه و بين العلم بانتقاضها أو إنتقاض حالة الآخر منها بل ظاهر أدلة الاستصحاب أن يكون الناقض لليقين السابق هو اليقين بالخلاف المتعلق بما تعلق به اليقين السابق و هنا لم يتعلق بكل طرف يقين بخلاف حالته السابقة مثل اليقين بحالته السابقة من كونه يقينا تفصيليا، و لذا تراهم يجرون الاستصحاب لبقائه الحدث و الاستصحاب لطهارة البدن فيمن توضأ غفلة بمائع مردد بين البول و الماء مع العلم الاجمالي بإنتقاض أحدهما لأنه لو كان المائع بولا فبدنه غير طاهر و إن كان المائع ماء فالحدث غير باقي
إن قلت ان أدلة الاستصحاب غير شاملة لأطراف العلم الاجمالي لأنه يلزم من شمولها لها مناقضة ذيلها لصدرها لأن صدرها يتضمن عدم النقض للحالة السابقة و ذيلها يتضمن نقض الحالة السابقة باليقين بارتفاعها و هنا كان العلم الاجمالي قد تعلق بإرتفاعها و ما يلزم من شموله المناقضة يكون غير شامل لعدم صدور المناقضة من الحكيم فلا يصح شمول أدلة