مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٨ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
بل هي محكومة بها إذ الحكم من مقولة الانشاء و هو قائم بنفس الحاكم فلا ربط له بالمحمولات المنتسبة الى متعلقاتها فان تلك المذكورات من المحمولات القائمة بالفعل حاصلة من الأيجاب و التحريم و لا ربط لها بالحكم أصلا و تسمية الفقهاء لها بالحكم مسامحة بإعتبار كونها من لوازمه.
الثاني إن الجعل في الشرعيات مساوق للخلق في التكوينات و ليس الجعل إلا عبارة عن الانشاء الذي هو من أوصاف المنشيء و هكذا الخلق عبارة عن الأيجاد الذي هو من أوصاف الموجب و هذا الانشاء و الجعل إن تعلق بالتكوينيات و الموجودات الخارجية فالتغاير بينه و بين متعلقه حقيقي و الأضافة في مثله لاميه، و ان تعلق بالأمور القائمة في النفس كالجعل المتعلق بالطلب القائم بنفس الطالب و بالحكم القائم بنفس الحاكم و البيع القائم بنفس البائع و نحو ذلك من الأمور التى يكون تحققها بصدورها و قيامها بنفس فاعلها فالاضافة بيانية و لا مغايرة بينه و بين متعلقه إلا باعتبار فانشاء الحكم و الطلب و البيع و نحو ذلك عين هذه الاشياء و لا مغايرة بينهما الأ بالأعتبار كمغايرة الضرب الصادر من الضارب للضرب الواقع على المضروب.
و على هذا فإنشاء الحكم الشرعي عين الحكم الشرعي و ما يلازمه من الطلبية و المطلوبية و نحوها أمور اعتبارية لا تأصل لها
الثالث انه وقع الخلاف بين الحكماء في لوازم الماهيات كحلاوة الحلويات و حرارة النار وضوئها و مرارة السم هل هي مجعولات بجعل مغاير لمحالها كما ذهت اليه الأشاعرة و إستدلوا عليه بقوله تعالى «و جعل الشمس ضياء و القمر نورا»، أو أنها منجعلة بجعل محلها كما ذهب اليه المعتزلة و أشار اليه ابن سينا بقوله و ما جعل اللّه المشمش مشمشا بل أوجده على هذا فالسببية كسببية البول للطهارة في الصلاة