مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٩ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
و كالكسوف لوجوب الصلاة أو الشرطية كشرطية الأستطاعة للحج و المانعية كما نصبه الدين من وجوب الحج على المستطيع و القاطعية كقاطعية الضحك للصلاة و قاطعية قصد الاقامة للسفر و أمثال ذلك من قيل لوازم الماهية في عدم تأصلها كالطالبية و المطلوبية و ليست بهذا الاعتبار من مقولة الأنشاء القائم بنفس المنشيء بل تكون من العوارض و التوابع الطارية التي يحكم بها العقل على جعل الحكم الشرعي. فالمجعول الشرعي بالذات هو الحكم التكليفي مقيدا بوجود شيء أو عدمه فينتزع منه العقل سببية ذلك الشيء أو مانعيته أو قاطعيته و لا منشأ لانتزاعها سوى ذلك كما يذهب إليه المنكرون لجعلها أو انها لها وجود منشأ انتزاع خاص لها مغاير للأحكام التكليفية لا بد في جعلها من جعل الشارع لها و تكون من مقولة الانشاء القائم بنفس المنشأ كما ذهب إليه المثبتون من أن الوضعيات المعروفة تحتاج إلى جعل غير جعل الأحكام التكليفية فاذا قال المولى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) يفهم منه جعلان للتكليف و الوضع و هو سببية الدلوك لأقامة الصلاة و إلا فلا سببية يحكم بها العقل و الحاصل ان المنكرين يقولون ليس عندنا إلا أحكام تكليفية غاية الأمر أن العقل ينتزع منها معنى يسمى بالحكم الوضعي. و المثبتون يمنعون عنه و يدعون أن كلا منها أمر مستقل مجعول في عرض آخر.
اذا عرفت ذلك فنقول وقع الخلاف في المسألة على أقوال منهم من ذهب الى جعلها بالأستقلال مطلقا و هو المنسوب الى العلامة في النهاية و للعلامة الطباطبائي و السيد الصدر في شرح الوافية و الى الباغنوي و الغزالي و السيد شريف و صاحب المحصول و الفاضل احمد النراقي و المحقق الكرباسي بل يمكن استظهاره من كل من نفى الجزئية أو الشرطية المشكوكتين بالاصل فانها لو لم تكن مجعولة عنده لما صح ذلك منه.