مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٠ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
و منهم من ذهب الى النفي مطلقا و ينسب لصاحب الزبدة و تلميذه في شرحها و للخونساري. و منهم من فصل بين الجزئية و الشرطية و السببية و المانعية مما كان جزءا للعلة و بين غيرها فأنكره في الأول و أثبته فى غيرها. و منهم من فصل بين ما يكون مسبوقا بالتكليف و يتبع الحكم التكليفي كالصحة و الفساد و الجزئية و الشرطية و نحو ذلك و بين ما يترتب عليه الاحكام الشرعية كالملكية و الزوجية و الطهارة و النجاسة و أمثالها فأنكر الجعل الأستقلالي في الأول دون الثاني و يدل على قول المثبتين لجعلها وجوه:-
أحدها: أنه لا شبهة في عدم المناسبة الذاتية بين الأسباب الشرعية و مسبباتها و لا بين الشرائط الشرعية و مشروطاتها و لا بين الأجزاء الشرعية و مركباتها كما أنه لا شبهة في حدوث العلقة و الربط بجعل الشارع للأسباب و الشروط و الأجزاء أما لمصلحة يراها في ذلك كما عليه العدلية أو أنه اقتراح منه على ما عليه الاشاعره و على كل تقدير فهذه العلقة لم تكن بينها قبل جعل الشارع و انما حدثت بعد حكم الشارع بالشرطية و السببية و نحو ذلك. و ليس جعل الحكم الوضعى الا عبارة عن إحداث هذه العلقة و إنشاء هذا الربط في عالم التشريع و مرتبة من القانون و جعله. و على هذا فان كان الخصم ينكر إحداث وجود ذلك الربط و تلك العلقة فمع أنه يكذبه الوجدان و ترده البديهة و العيان و يلزمه الالتزام بلغوية تقييد الطلب في مثل قوله تعالى «اقم الصلاة لدلوك الشمس» و قوله (ع) «لا صلاة الا بطهور» و نحو ذلك ضرورة ان وجود القيد مع عدم الربط بينه و بين المقيد كعدم القيد فلم يكن فرق بين هذا الخطاب و الخطاب المطلق كأن يقول أقم الصلاة بلا تقييد و ان كان الخصم يعترف بالربط و العلقة و التقييد فيقال له أنه هل جاء بذلك