الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - معنى الفعل والقوة المنسوبين إلى الصفات والذوات
النبي (صلى الله عليه وآله) في الدّين أمر معروف، كتشريعه غسل الجمعة، وليس التفويض مربوطاً بأمر التكوين، والثابت في التكوينيّات شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) ووساطته، فإنّ اللّه سبحانه يقول: (وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ). نعم، للنبي (صلى الله عليه وآله) معجزة، يتصرّف في التكوين بإذن اللّه في موارد خاصّة، و هذا أمر غير التفويض، واللّه العالم.
* هل يجوز أن يقول الموالي: إن الإمام المعصوم رزقني الأمر الفلاني، أو إنه يعلم الغيب من دون أن يقول: بإذن اللّه، علماً بأنه، أي القائل، يعتقد أن كل ذلك بتفويض من اللّه (عزوجل)؟
بسمه تعالى: إذا لم يكن اعتقاده بأن اللّه هو الرازق و أن الإمام (عليه السلام) واسطة في طلب الرزق الواسع أو المناسب من اللّه تعالى، بأن اعتقد أن الإمام هو الرازق لا الواسطة في الفيض، فالاعتقاد المزبور باطل؛ فإنه يدخل في التفويض الباطل، وأما علم الغيب فإنهم يعلمون بقدر ما علمهم اللّه، قال اللّه تعالى: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً)[١]، واللّه العالم.
معنى الفعل والقوة المنسوبين إلى الصفات والذوات
* جاء في العقائد وعلم الكلام: أنَّ علم اللّه بالفعل لابالقوة، وعلم الإنسان بالقوة لابالفعل، ما معنى الفعل والقوة التي تنسب إلى الصفات والذوات؟
بسمه تعالى: أحاطة اللّه بالأشياء كلها أحاطة فعلية لاتتوقف على مقدمات، يقول اللّه سبحانه: (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ)[٢] وأما الإنسان فعلمه تحصيلي يتوقف على مقدمات حسية أو حدسية، فالنتيجة يكون الإنسان عالماً
[١] سورة الجن: الآيتان ٢٦ و ٢٧.
[٢] سورة سبأ: الآية ٣.